يزيد بن محمد الأزدي
104
تاريخ الموصل
وكان عدد من استأمن في شهرين خمسين ألفا من جيش الخبيث ، ما بين أبيض وأسود . وفي شوال كانت الوقعة بين أبى العبّاس والخبيث ، قتل منهم خلق كثير . وذلك لأن الخبيث انتخب من قوّاده خمسة آلاف ، وأمرهم أن يعدوا فيتبينوا عسكر الموفّق ، فلّما عبروا بلغ الموفّق الخبر من ملّاح ، فأمر ابنه بالنّهوض إليهم ، فنصر عليهم وصلبهم على السّفن ، ورمى برءوس القتلى في المجانيق إلى مدينة الخبيث ، فذلّوا . اقتحام الموفّق مدينة الخبيث : وفي ذي الحجّة عبر الموفّق بجيوشه إلى مدينة الخبيث ، وكان الزّنج قبل ذلك قد ظهروا على أبى العبّاس ، وقتلوا من أصحابه جماعة ، فدخل الموفّق بجميع جيوشه ودار حول المدينة ، والزّنج يرمونهم بالمجانيق وغيرها . فنصب المسلمون السّلالم على السّور وطلعوا ونصبوا أعلام الموفّق ، فانهزم الزّنج ، وملك أصحاب الموفّق السّور ، فأحرقوا المجانيق والسّتائر . وجاء أبو العبّاس من مكان آخر ، فاقتحم الخنادق ، وثلم السّور ثلمة اتسع منها الدّخول . وانهزم الخبيث وأصحابه ، وجند الموفّق يتبعونهم إلى اللّيل . ثم عاد الخبيث إلى المدينة ، وعدى الموفّق إلى عسكره ، وتراجع أصحاب الخبيث وأستأمن إلى الموفق خلق من قواده وفرسانه . ثم رمم الخبيث ما كان هوى من الأسوار والخنادق « 1 » . ذكر الحرب بين الخوارج بالموصل : في هذه السنة كان بين هارون الخارجي وبين محمد بن خرزاد - وهو من الخوارج أيضا - وقعة ببعدرى من أعمال الموصل ؛ وسبب ذلك أنا قد ذكرنا سنة ثلاث وستين ومائتين الحرب الحادثة بين هارون ومحمد بعد موت مساور ، فلما كان الآن جمع محمد ابن خرزاد أصحابه وسار إلى هارون محاربا له ، فنزل واسطا وهي محلة بالقرب من الموصل ، وكان يركب البقر لئلا يفر من القتال ، ويلبس الصوف الغليظ ويرقع ثيابه ، وكان كثير العبادة والنسك ، ويجلس على الأرض ليس بينه وبينها حائل . فلما نزل واسطا خرج إليه وجوه أهل الموصل . وكان هارون بمعلثايا يجمع لحرب محمد ، فلما سمع بنزول محمد عند الموصل سار إليه ، ورحل ابن خرزاد نحوه ، فالتقوا بالقرب من قرية شمرخ ، واقتتلوا قتالا شديدا كان
--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي ينظر حوادث 265 ص ( 21 - 25 ) .