يزيد بن محمد الأزدي

102

تاريخ الموصل

محمد بن عبد الملك بن مروان ، أبو جعفر الدقيقي : سمع يزيد بن هارون وغيره . روى عنه أبو داود وإبراهيم الحربي ، وغيرهما ، وكان ثقة « 1 » . ودخلت سنة سبع وستين ومائتين وفيها دخلت الزّنج واسطا ، فاستباحوها وأحرقوا فيها ، فجهّز الموفّق ابنه أبا العبّاس في جيش عظيم ، فكان بينه وبين الزّنج وقعة في المراكب في الماء ، فهزمهم أبو العبّاس ، وقتل فيهم وأسر وغرّق سفنهم ، وكان ذلك أوّل النصر . فنزل أبو العبّاس واسطا . واجتمع قوّاد الخبيث صاحب الزنج سليمان بن موسى الشّعرانىّ ، وعلىّ بن أبان ، وسليمان بن جامع ، وحشدوا وأقبلوا ، فالتقاهم أبو العباس ، فهزمهم وفرّقهم ، ثم واقعهم بعد ذلك ، فهزمهم أيضا ومزّقهم . ثم دامت مصابرة القتال بينهم شهرين ، ثم قذف الله الرّعب في قلوب الزّنج من أبى العباس وهابوه . وتحصّن سليمان بن جامع بمكان ، وتحصّن الشّعرانى بمكان آخر . فسار أبو العباس وحاصر الشّعرانى ، وجرت بينهم حروب صعبة ، إلى أن انهزمت الزّنج ، ورجع أبو العباس بجيوشه سالما غانما . وكان أكثر قتالهم في المراكب والسّماريّات ، وغرق من الزّنج خلق سوى من قتل وأسر . ثم سار الموفّق من بغداد في جيشه في السّفن والسّماريّات في هيئة لم ير مثلها إلى واسط . فتلقاه ولده أبو العبّاس ، ثمّ سارا إلى قتال الزّنج ليستأصلوهم ، فواقعهم ، فانهزم الزّنج واستنقذ منهم من المسلمات نحو خمسة آلاف امرأة ، وهدمت مدينة الشعراني ، فهرب في نفر يسير مسلوبا من الأهل والمال ، ووصل إلى المذار ، فكتب إلى الخبيث سلطان الزّنج بما جرى ، فتردد الخبيث إلى الخلاء مرارا في ساعة ، ورجف قوّاده وتقطّعت كبده ، وأيقن بالهلاك . ثم إنّ الموفّق سأل عن أصحاب الخبيث ، فقيل له : معظمهم مع سليمان بن جامع في بلد طهيثا ، فسار الموفّق إليها ، وزحف عليها بجنوده ، فالتقاه سليمان بن جامع وأحمد بن مهديّ الجبّائى في جموع الزّنج ، ورتّب الكمناء واستحرّ القتال ، فرمى أبو العباس بن الموفّق لأحمد بن مهدىّ بسهم في وجهه هلك منه بعد أيّام . وكان أبو العباس راميا مذكورا . ثم أصبح الموفّق على القتال ، وصلّى وابتهل إلى الله بالدّعاء ، وزحف على البلدة ، وكان عليه خمسة أسوار ، فما كانت إلّا ساعة وانهزمت الزّنج ، وعمل فيهم السّيف وغرق أكثرهم . وهرب سليمان بن جامع .

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 12 / 208 - 210 ) .