يزيد بن محمد الأزدي

94

تاريخ الموصل

سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة أبو عبيد الله ، ومعقل بن يسار بن عبد الله أبو عبد الله - وقيل : أبو علي - المزنى ، وهند بنت أبي أمية واسمه سهيل وهي أم سلمة « 1 » . ثم دخلت سنة ستين وفيها توفى معاوية بن أبي سفيان ، وكان قد أخذ على وفد أهل البصرة البيعة ليزيد . وفي رجب منها بويع يزيد بالخلافة ، فلما تولى كان على المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، وعلى مكة عمرو بن سعيد بن العاص ، وعلى البصرة عبيد الله بن زياد ، وعلى الكوفة النعمان بن بشير . ولم يكن ليزيد همة حين ولى إلا بيعة النفر الذين أبو علي معاوية بيعته ، فكتب إلى الوليد يخبره بموت معاوية وكتابا آخر صغيرا فيه : أما بعد ، فخذ حسينا وعبد الله بن عمر وابن الزبير بالبيعة أخذا ليس فيه رخصة ؛ حتى يبايعوا والسلام « 2 » . وفيها عزل الوليد بن عتبة عن المدينة ، عزله يزيد ، واستعمل عليها عمرو بن سعيد الأشدق ، فقدمها في رمضان . وفيها وجه أهل الكوفة الرسل إلى الحسين وهو بمكة يدعونه إلى القدوم عليهم ، فوجه إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب ، وكان أهل الكوفة قد بعثوا إلى الحسين - رضي الله عنه - يقولون : إنا قد حسبنا أنفسنا عليك ، ولسنا نحضر الجمعة ، فاقدم علينا ، فبعث إليهم مسلما لينظر ما قالوا ، فخرج مسلم حتى أتى المدينة ، فأخذ منها دليلين فمرا به في البرية ؛ فأصابهم عطش ؛ فمات أحد الدليلين ، وكتب مسلم إلى الحسين يسعفيه ، فكتب إليه : امض ، فقدم الكوفة فنزل على رجل من أهلها يقال له ابن عوسجة ، فلما تحدث أهل الكوفة بمقدمه دنوا إليه فبايعوه ، فبايعه منهم اثنا عشر ألفا ، فقام رجل ممن يهوى يزيد إلى النعمان بن بشير فقال له : إنك ضعيف ، قد فسد البلد ! فقال له النعمان أكون ضعيفا في طاعة الله أحب إلىّ من أن أكون قويا في معصية الله ، فكتب بقوله إلى يزيد ؛ فولى الكوفة عبيد الله بن زياد إضافة إلى البصرة ، وأمره أن يقتل مسلم بن عقيل ، فأقبل عبيد الله في وجوه أهل البصرة حتى قدم الكوفة متلثما ، فلا يمر بمجلس من مجالسهم فيسلم إلا قالوا : وعليك السلام يا بن بنت رسول الله ، وهم يظنونه الحسين حتى نزل القصر ، فقال عبيد الله لمولى له : هذه ثلاثة آلاف درهم ، خذها وسل عن الذي بايع أهل الكوفة ، وأعلمه أنك من حمص ، وقل له : خذ هذا المال تقوى به ، فمضى فسلمه

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 5 / 306 - 319 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 4 / 14 ) .