يزيد بن محمد الأزدي

79

تاريخ الموصل

سمرة ، فقدما عليه المدائن ، فأعطياه ما أراد ، وصالحاه على أن يأخذ من بيت مال الكوفة خمسة آلاف ألف في أشياء اشترطها ، وكان معاوية قد أرسل إليه قبل ذلك صحيفة بيضاء ، وكتب إليه : اشترط في هذه الصحيفة ما شئت فهو لك ، فاشترط أضعاف الشروط التي سألها معاوية قبل ذلك ، وأمسكها عنده ، وأمسك معاوية صحيفة الحسن التي كتب إليه فيها ، فلما التقيا سأله الحسن أن يعطيه الشروط التي شرط في الصحيفة ، فأبى معاوية ، وقال : لك ما كنت تسألني ، وكان الصلح بينهم بمسكن ثم دخلوا الكوفة فقال عمرو بن العاص لمعاوية : مر الحسن أن يقوم فيخطب ، فكره معاوية ذلك ، وقال : ما تريد بهذا ؟ قال : أريد أن يبدو عيّه في الناس ، فخرج معاوية فخطب ، ثم قال : ثم يا حسن فتكلم ، فقام فقال : أما بعد ، فإن الله هداكم بأولنا ، وحقن دماءكم بآخرنا ، والدنيا دول ، وإن الله تعالى قال لنبيه صلى اللّه عليه وسلّم : وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ [ الأنبياء : 111 ] ، فقال معاوية : اجلس ، ثم خرج الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر من الكوفة إلى المدينة ، وسلّم الكوفة إلى معاوية لخمس بقين من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ، وقيل : في ربيع الآخر ، ويقال : في غرة جمادى الأولى « 1 » . وفيها جرى الصلح بين قيس بن سعد ومعاوية . وفيها خرجت الخوارج على معاوية . وفيها استعمل معاوية عبد الله بن عمرو بن العاص على الكوفة ، فأتاه المغيرة بن شعبة فقال له : استعملت عبد الله على الكوفة ، وأباه على مصر ، فتكون أميرا بين نابى الأسد ؟ ! فعزله عنها واستعمل المغيرة على الكوفة ، وبلغ عمرا ما قال المغيرة ؛ فدخل على معاوية فقال : استعملت المغيرة على الخراج فيغتال المال ، ولا تستطيع أن تأخذه منه ، استعمل على الخراج رجلا يخافك ويتقيك ، فعزله عن الخراج واستعمله على الصلاة « 2 » . وفيها ولى بسر بن أبي أرطاة البصرة . وحج بالناس في هذه السنة عتبة بن أبي سفيان ، وقيل : عنبسة بن أبي سفيان . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب وأمه العجلة بنت العجلان ، ورفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان ، وصفوان بن أمية بن خلف ابن وهب بن حذافة بن جمح ، وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى ، وعمرو بن

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 5 / 183 ، 184 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 3 / 413 ، 414 ) .