يزيد بن محمد الأزدي

76

تاريخ الموصل

النعمان بن بشير في تلك العصابة القليلة ، فوجه إليه مخنف ابنه عبد الرحمن في خمسين رجلا ، فانتهوا إلى مالك وأصحابه وقد كسروا جفون سيوفهم ، واستقتلوا ، فلما رآهم أهل الشام ظنوا أن لهم مددا وانهزموا ، وتبعهم مالك فقتل منهم ثلاثة نفر ، ومضوا على وجوههم . ومن ذلك أنه وجه معاوية في هذه السنة سفيان بن عوف في ستة آلاف رجل ، وأمره أن يأتي هيت ويمضى حتى يأتي الأنبار والمدائن فيوقع بأهلها ، فسار حتى أتى هيت فلم يجد بها أحدا ، ثم أتى الأنبار وبها مسلحة لعلى تكون خمسمائة رجل ، وقد تفرقوا فلم يبق منهم إلا مائة رجل ، فقاتلهم فصبر لهم أصحاب علىّ مع قلّتهم ، ثم حملت عليهم الخيل والرجالة ، فقتلوا صاحب المسلحة - وهو أشرس بن حسان البلوى - في ثلاثين رجلا ، وحملوا ما كان في الأنبار من الأموال ، ورجعوا إلى معاوية ، وبلغ الخبر عليّا فخرج حتى أتى النخيلة ، فقال له الناس : نحن نكفيك ، قال : ما تكفوننى ولا أنفسكم ، وسرح سعيد ابن قيس في أثر القوم ، فخرج في طلبهم حتى جاز هيت ، فلم يلحقهم ؛ فرجع . ومن ذلك أنه وجه معاوية في هذه السنة عبد الله بن مسعدة الفزاري في ألف وسبعمائة رجل إلى تيماء ، وأمره أن يصدق من مر به من أهل البوادي ، وأن يقتل من امتنع من عطائه صدقة ماله ، ثم يأتي المدينة ومكة والحجاز يفعل ذلك ، واجتمع إليه خلق كثير من قومه ، فلما بلغ ذلك عليا رضي الله عنه وجه المسيب بن نجبة الفزاري في ألفي رجل ، فسار حتى لحق ابن مسعدة بتيماء ، فاقتتلوا حتى زالت الشمس قتالا شديدا ، فدخل ابن مسعدة وعامة من معه إلى الحصن ، وهرب الباقون نحو الشام ، وانتهبت الأعراب إبل الصدقة التي كانت مع ابن مسعدة ، وحصره ومن كان معه المسيب ثلاثة أيام ، ثم ألقى الحطب على الباب ، وألهب فيه النار ، فلما أحسوا بالهلاك أشرفوا علىّ المسيب فقالوا : يا مسيب ، قومك ! فرقّ لهم ؛ فأمر بالنار فأطفئت . وخرج ابن مسعدة ليلا بأصحابه ، فلحقوا بالشام . ومن ذلك أنه وجه معاوية في هذه السنة الضحاك بن قيس وأمره بالمرور بأسفل واقصة ، وأن يغير على كل من مر به ممن في طاعة على رضي الله عنه من الأعراب ، ووجه معه ثلاثة آلاف رجل ، فسار وأغار على مسالح على رضي الله عنه ، وأتى على عمرو بن عميس بن مسعود ، وكان في خيل على وهو يريد الحج ، فأغار على من كان معه وحبسه عن المسير ، فلما بلغ ذلك عليا سرح حجر بن عدي الكندي في أربعة آلاف ،