يزيد بن محمد الأزدي

69

تاريخ الموصل

وفي هذه السنة قدم ماهويه مرزبان مرو على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بعد الجمل ، مقرا بالصلح ؛ فكتب له علىّ كتابا إلى دهاقين مرو والأساورة بأنه قد رضى عنه ، ثم إنهم كفروا بعد ذلك « 1 » . وفيها بايع عمرو بن العاص معاوية ، ووافقه على محاربة علي ، رضي الله عنه . وفيها كان ابتداء وقعة صفين بين على ومعاوية . وحج بالناس في هذه السنة عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب بأمر من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : أسلم مولى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ويكنى أبا رافع ، وحذيفة ابن اليمان ، والزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، وأمه صفية بنت عبد المطلب ويكنى أبا عبد الله ، وزيد بن صوحان بن حجر بن الهجرس يكنى أبا عائشة ، وطلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرة ، يكنى : أبا محمد ، وعبد الله بن بديل بن ورقاء ، وعبد الرحمن بن عديس البلوى ، وعمرو بن أبي عمرو بن ضبة أبو شداد ، وقدامة بن مظعون بن حبيب أبو عمر ، وكعب بن سور بن بكر بن عبد الله بن ثعلبة الأزدي ، وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص وهو المعروف بالمر « 2 » . ثم دخلت سنة سبع وثلاثين وفي المحرم منها توادع علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان على ترك الحرب ، طمعا في الصلح ، واختلفت بينهما الرسل ، فلم تنفع . واقتتل الفريقان ، وصار الناس إلى السيوف ، وأقبل على - رضي الله عنه - يسير في الناس ويحرض ، والأشتر في ميمنته وابن عباس في الميسرة وعلىّ في القلب ، والناس يقتتلون من كل جانب . فلما رأى عمرو بن العاص أن أمر العراق قد اشتد وخاف الهلاك ، قال لمعاوية : هل لك في أمر أعرضه عليك ، لا يزيدنا إلا اجتماعا ، ولا يزيدهم إلا فرقة ؟ قال : نعم ، قال : نرفع المصاحف ، ثم نقول : ما فيها حكم بيننا وبينكم ، فإن أبى بعضهم أن يقبل ، وقال بعضهم : بل نقبل ، فتكون فرقة تقع بينهم ، وإن قالوا : نقبل رفعنا هذا القتال إلى أجل . فرفعوا المصاحف بالرماح وقالوا : هذا كتاب الله بيننا وبينكم ، من لثغور أهل الشام بعد أهل الشام ، ومن لثغور أهل العراق بعد أهل العراق ! فلما رأى الناس المصاحف قد رفعت

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 5 / 97 - 99 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 5 / 104 - 116 ) .