يزيد بن محمد الأزدي

677

تاريخ الموصل

وجل - بسببه أحدا » . بلغني عن عيسى بن العناج قال : قال لي أبو عبد الله : قال أبو إسحاق المعتصم : « ما رأيت ابن أنثى أشجع من هذا الرجل » . ودخلت سنة عشرين ومائتين « 1 » فيها واقع الأفشين بابك فهزمه وأخذ موقان « 2 » .

--> ( 1 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 9 / 10 ) ، الكامل ( 6 / 446 ) . ( 2 ) موقان : بالضم ثم السكون والقاف وآخره نون ، قال ابن الكلبي : موقان وجيلان - وهما أهل طبرستان - ابنا كماشح بن يافث بن نوح عليه السلام وأهله يسمونه موغان بالغين المعجمة وهي عجمية ويجوز أن يجعل جمعا للموق وهو الحمق ولاية فيها قرى ومروج كثيرة تحتلها التركمان للرعي ؛ فأكثر أهلها منهم ، وهي بأذربيجان يمر القاصد من أردبيل إلى تبريز في الجبال . ينظر : معجم البلدان ( 5 / 261 ) . وكان ابتداء خروج بابك سنة إحدى ومائتين ، فكانت مدينته البذ ، وهزم من جيوش السلطان عدة ، وقتل من قواده جماعة ، فلما أفضى الأمر إلى المعتصم وجه أبا سعيد محمد بن يوسف إلى أردبيل ، وأمره أن يبنى الحصون التي أخربها بابك فيما بين زنجان وأردبيل ، ويجعل فيها الرجال تحفظ الطرق لمن يجلب الميرة إلى أردبيل فتوجه أبو سعيد لذلك وبنى الحصون ، ووجه بابك سرية في بعض غزاته ، فأغارت على بعض النواحي ورجعت منصرفة ، وبلغ ذلك أبا سعيد ، فجمع الناس وخرج في طلب السرية فاعترضها في بعض الطرق ، فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل أبو سعيد من أصحاب بابك جماعة وأسر جماعة واستنقذ ما كانوا أخذوه ، وسير الرؤوس والأسرى إلى المعتصم ، فكانت هذه أول هزيمة على أصحاب بابك . ثم كان الأخرى لمحمد بن البعيث وذلك أن محمدا كان في قلعة له حصينة تسمى : الشاهي ، كان ابن البعيث قد أخذها من ابن الرواد ، وهي من كورة أذربيجان ، وله حصن آخر من أذربيجان يسمى : تبريز ، وكان مصالحا لبابك تنزل سراياته عنده فيضيفهم حتى أنسوا به ، ثم إن بابك وجه قائدا اسمه : عصمة من أصبهبذيته في سرية ، فنزل بابن البعيث ، فأنزل له الضيافة على عادتها واستدعاه له في خاصته ووجوه أصحابه ، فصعد فغذاهم وسقاهم الخمر حتى سكروا ، ثم وثب على عصمة فاستوثق منه ، وقتل من كان معه من أصحابه ، وأمره أن يسمى رجلا رجلا من أصحابه ، فكان يدعو الرجل باسمه ، فيصعد فيضرب عنقه حتى علموا بذلك فهربوا وسير عصمة إلى المعتصم فسأل المعتصم عصمة عن بلاد بابك ، فأعلمه طرقه ووجوه القتال فيها ، ثم ترك عصمة محبوسا ، فبقى إلى أيام الواثق ثم إن الأفشين سار إلى بلاد بابك فنزل برزند وعسكر بها وضبط الطرق والحصون فيما بينه وبين أردبيل ، وأنزل محمد بن يوسف بموضع يقال له : خش ، فحفر خندقا ، وأنزل الهيثم الغنوي برستاق أرشق ، فأصلح حصنه وحفر خندقه وأنزله علوية الأعور من قواد الأبناء في حصن النهر مما يلي أردبيل فكانت السابلة والقوافل تخرج من أردبيل ومعها من يحميها حتى تنزل بحصن النهر ثم يسيرها صاحب حصن النهر إلى الهيثم الغنوي ، فيلقاه الهيثم بمن جاء إليه من ناحية في موضع معروف لا يتعداه أحدهم إذا وصل إليه فإذا لقيه أخذ ما معه وسلم إليه ما معه ثم يسير الهيثم بمن معه إلى أصحاب أبي سعيد ، فيلقونه بمنتصف الطريق ومعهم من خرج من العسكر ، فيتسلمون ما مع الهيثم ويسلمون إليه ما معهم ، وإذا سبق أحدهم إلى المنتصف لا يتعداه ، ويسير أبو سعيد بمن معه إلى عسكر -