يزيد بن محمد الأزدي

675

تاريخ الموصل

تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها [ الأحقاف : 25 ] فدمرت إلا ما أراد الله ؟ قال : وقال لي بعضهم : قال الله وقوله الحق : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ [ الأنبياء : 2 ] « فيكون محدثا إلا مخلوق ؟ » قال أبى : فقلت : قال الله عز وجل : ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ [ ص : 1 ] فالقرآن بالذكر هو الذكر ، وتلك ليس فيها ألف ولا لام ، قال : وقال لي بعضهم : حديث خباب : « يا هناة تقرب إلى الله ما استطعت فإنك لن تتقرب إليه بشئ أحب إليه من كلامه » ، قال : قلت : هذا صحيح ، فجعل ابن أبي دؤاد ينظر إليه كالمغيظ ، قال : وذكر بعضهم حديث عمران بن حصين : « إن الله - عز وجل - خلق الذكر » قال أبى : فقلت هذا خطأ ، حدثناه غير واحد أنه قال : « كتب الذكر » ، واحتجوا على بحديث ابن مسعود : « ما خلق الله جنة ولا نارا ولا سماء ولا أرضا أعظم من آية الكرسي » قال : فقلت : إنما وقع الخلق على الجنة والنار والسماء والأرض ، ولم يقع على القرآن . قال : فاعترض على ابن أبي دؤاد فقال : يا أمير المؤمنين هو - والله - ضال مبتدع مضل ، فهؤلاء قضاتك والفقهاء فسلهم ، فيقول : ما تقولون ؟ فيقولون : « هو ضال مضل » فيقول : « كلموه ناظروه » فإذا رددت عليهم وانقطعوا يقول لي : ويحك يا أحمد ما تقول ؟ فأقول : « يا أمير المؤمنين أعطونى شيئا من كتاب الله وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلّم حتى أقول به » قال : فيقول ابن أبي دؤاد : وأنت لا تقول إلا ما في كتاب الله وسنة رسوله ؟ فقلت له : « تأولت تأويلا وأنت أعلم بما تأولت » ثم قال للمعتصم : يا أمير المؤمنين والله لهو أحب إلى من مائة ألف دينار ومائة ألف دينار . قال : فقال المعتصم : « والله لئن أجابني لأطلقن عنه يدي ولأركبن إليه بجندي ولأوطئن عقبه » ثم قال : إني عليك لمشفق ، وإني لأشفق عليك كشفقتى على هارون ابني ، ما تقول ؟ قلت : « يا أمير المؤمنين أعطني شيئا من كتاب الله أو سنة رسوله » فلما طال المجلس قال : « خذوه ، اسحبوه ، خلعوه » قال أبى : « فسحبت ثم خلعت » قال : « وكان صار إلىّ شعر النبي صلى اللّه عليه وسلّم » قال : وتقدم بعض الأعوان ليخرق القميص على فقال المعتصم : « لا تخرقوه » قال : فظننت أنه درئ عن القميص الخرق بسبب الشعر الذي كان فيه ، ثم قال : « العقابين « 1 » والسياط » قال : فجىء بعقابين فمدت يداى « 2 » ، قال بعض من حضر - من خلفي - : « خذ إحدى الخشبتين بيدك وشد عليهما » قال : فلم أفهم ما قال لي ، فتخلعت يدي ، ثم جئ بالسياط ، فنظر إليها فقال : « جيئونى بغيرها » فجاءوا بغيرها ، ثم قال للجلادين : « تقدموا » قال : فجعل يتقدم إلى الواحد

--> ( 1 ) العقابان : خشبتان يشبح الرجل بينهما للجلد . ينظر : لسان العرب ( 1 / 621 ) . ( 2 ) في المخطوطة : فانخلعت يده .