يزيد بن محمد الأزدي

669

تاريخ الموصل

--> قال : فقرأها المأمون على من حضره فقالوا ما ينبغي أن يدخل هذا الطفيلى على مثل هذه الحال فأرسل إليه المأمون دخولك في هذا الوقت متعذر فاختر لنفسك من أحببت تنادمه فقال ما أرى لنفسي اختيارا غير عبد الله بن طاهر فقال له المأمون قد وقع اختياره عليك فصر إليه قال يا أمير المؤمنين فأكون شريك الطفيلى قال ما يمكن رد أبى محمد عن أمرين فإن أحببت أن تخرج والا فافتد نفسك قال : فقال يا أمير المؤمنين له على عشرة آلاف درهم قال لا أحسب ذلك يقنعه منك ومن مجالستك قال فلم يزل يزيده عشرة عشرة والمأمون يقول له لا أرضى له بذلك حتى بلغ المائة ألف قال فقال له المأمون فعجلها له قال فكتب له بها إلى وكيله ووجه معه رسولا فأرسل إليه المأمون قبض هذه في هذه الحال أصلح لك من منادمته على مثل حاله وأنفع عاقبة . وذكر عن محمد بن عبد الله صاحب المراكب قال : أخبرني أبى عن صالح بن الرشيد قال : دخلت على المأمون ومعي بيتان للحسين بن الضحاك فقلت : يا أمير المؤمنين أحب ان تسمع منى بيتين ، قال : أنشدهما قال فأنشده صالح : حمدنا الله شكرا إذ حبانا * بنصرك يا أمير المؤمنينا فأنت خليفة الرحمن حقا * جمعت سماحة وجمعت دينا فاستحسنهما المأمون وقال : لمن هذان البيتان يا صالح ، قلت : لعبدك يا أمير المؤمنين الحسين ابن الضحاك قال قد أحسن قلت وله يا أمير المؤمنين ما هو أجود من هذا قال وما هو فأنشدته : أيبخل فرد الحسن فرد صفاته * على ، وقد أفردته بهوى فرد رأى الله عبد الله خير عباده * فملكه والله أعلم بالعبد وذكر عن عمارة بن عقيل أنه قال قال لي عبد الله بن أبي السمط : علمت أن المأمون لا يبصر الشعر . قال : قلت ومن ذا يكون أعلم منه ؟ ! فوالله إنك لترانا ننشده أول البيت فيسبقنا إلى آخره قال أنشدته بيتا أجدت فيه فلم أره تحرّك له قال قلت وما الذي أنشدته قال : أنشدته : أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا * بالدين والناس بالدنيا مشاغيل قال : فقلت له : إنك والله ما صنعت ، شيئا وهل زدت على أن جعلته عجوزا في محرابها في يدها سبحتها فمن القائم بأمر الدنيا إذا تشاغل عنها وهو المطوق بها ؟ ! هلا قلت فيه كما قال عمك جرير في عبد العزيز بن الوليد : فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه * ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله فقال : الآن علمت إني قد أخطأت . وذكر عن محمد بن إبراهيم السياري قال لما قدم العتابي على المأمون مدينة السلام أذن له فدخل عليه وعنده إسحاق بن إبراهيم الموصلّى - وكان شيخا جليلا - فسلم عليه فرد عليه السلام وأدناه وقربه حتى قرب منه فقبل يده ثم أمره بالجلوس فجلس وأقبل عليه يسائله عن حاله فجعل يجيبه بلسان طلق فاستطرف المأمون ذلك فأقبل عليه بالمداعبة والمزاح فظن الشيخ أنه استحف به فقال : يا أمير المؤمنين الإبساس قبل الإيناس قال فاشتبه على المأمون الإبساس فنظر إلى إسحاق بن إبراهيم ثم قال نعم يا غلام ألف دينار فأتى بها ثم صبت بين يدي العتابي ثم أخذوا في المفاوضة والحديث وغمز عليه إسحاق بن إبراهيم فأقبل لا يأخذ العتابي في شيء إلا عارضه إسحاق بأكثر منه فبقى متعجبا ثم قال يا أمير المؤمنين إيذن في مسألة هذا الشيخ عن اسمه قال نعم سله قال يا شيخ من أنت وما اسمك قال أنا من الناس واسمى كل بصل قال أما النسبة فمعروفة وأما الاسم فمنكر وما كل بصل من الأسماء فقال له إسحاق ما