يزيد بن محمد الأزدي

659

تاريخ الموصل

نوح ، والحسن بن حماد ، وعبيد الله بن عمر القواريري ، وكتب المأمون إلى إسحاق أن يعرض بشر بن الوليد الكندي وإبراهيم بن المهدى على السيف ، فإن أجابا إلى خلق القرآن وإلا ضرب أعناقهما ، ويوجه برءوسهما إليه ، فأجابا خوفا من القتل ، وكتب إليه بخبر أحمد بن حنبل وأصحابه ، فأمر بحملهم إليه . حدثنا حنبل بن صالح قال : سمعت أبي يقول : سمعت أبي أحمد بن حنبل يقول : لما دخلنا على إسحاق بن إبراهيم قرأ علينا الكتاب الذي صار إليه [ من ] « 1 » طرسوس - يعنى ( من عند ) المأمون - وكان فيما قرئ علينا : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] « وهو خالق كل شئ » قال أبى فقلت : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] فقال رجل لإسحاق : سله ما فحوى قوله : « السميع البصير ؟ » فقال لي ، فقلت : كما قال الله ؛ فحبسوا أياما ، فأجاب القواريري وسجادة فخلى عنهما ، وحمل أبو عبد الله ومحمد بن نوح مقيدين . حدثني عبد الله ( بن أحمد ) بن حنبل قال : حدثنا أبي قال : « فسرنا معه إلى الأنبار » فقال أبو بكر الأحول لأبى : يا أبا عبد الله إن عرضت على السيف تجيب ؟ قال : « لا » . حدثني حنبل عن أبيه قال : قال أبى : لما صرت إلى الرحبة « 2 » ، ورحلنا عنها - وذلك في جوف الليل - إذ عرض لنا رجل فقال : أيكم أحمد بن حنبل ؟ فقيل له : « هذا » فقال للجمال : « على رسلك » ثم قال لي : « يا هذا ، ما عليك أن تقتل هاهنا وتدخل الجنة هاهنا ؟ » ثم قال : « أستودعك الله » ، ومما قال : إني سألت عنه فقالوا : هذا رجل من العرب من ربيعة يعمل الشعر في البادية يقال له جابر بن عامر . حدثنا محمد بن الحسن قال : سمعت صالح بن أحمد يقول : قال أبى : « لما دخلنا

--> - أمره الله به من وحدانيته فهو بما سواه أعظم جهلا وعن الرشد في غيره أعمى وأضل سبيلا فاقرأ على جعفر بن عيسى وعبد الرحمن بن إسحاق القاضي كتاب أمير المؤمنين بما كتب به إليك وانصصها عن علمهما في القرآن وأعلمهما أن أمير المؤمنين لا يستعين على شيء من أمور المسلمين إلا بمن وثق بإخلاصه وتوحيده ، وأنه لا توحيد لمن لم يقر بأن القرآن مخلوق فإن قالا بقول أمير المؤمنين في ذلك فتقدم إليهما في امتحان من يحضر مجالسهما بالشهادات على الحقوق ونصهم عن قولهم في القرآن فمن لم يقل منهم إنه مخلوق أبطلا شهادته ولم يقطعا حكما ، بقوله وإن ثبت عفافه بالقصد والسداد في أمره ، وافعل ذلك بمن في سائر عملك من القضاة وأشرف عليهم إشرافا يزيد الله به ذا البصيرة في بصيرته ، ويمنع المرتاب من إغفال دينه ، واكتب إلى أمير المؤمنين بما يكون منك في ذلك إن شاءالله . ينظر : تاريخ الطبري ( 8 / 634 - 637 ) . ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) الرحبة : قرية بحذاء القادسية على مرحلة من الكوفة . ينظر : معجم البلدان ( 3 / 37 ) .