يزيد بن محمد الأزدي

649

تاريخ الموصل

المفاوضة والحديث ، وغمز المأمون إسحاق بن إبراهيم عليه ، فأقبل لا يأخذ العتابي في شئ إلا عارضه إسحاق بن إبراهيم بأكثر منه ، فبقى متعجبا ، وقال : « يا أمير المؤمنين ايذن في مسألة هذه الشيخ عن اسمه » قال : « نعم سله » فقال : يا شيخ من أنت وما اسمك ؟ قال : أنا من الناس واسمى « كل بصل » قال : أما النسبة فمعروفة وأما « 1 » الاسم فمنكر ، فما « كل بصل » من الأسماء ؟ قال له إسحاق : « ما أقل إيمانك « 2 » ، وما كل [ ثوم ] « 3 » من الأسماء ، البصل أطيب من الثوم » فقال العتابي : « لله درك ، ما أحجك ، يا أمير المؤمنين ما رأيت كالشيخ ، أتأذن لي في صلته بما وصلتنى ؟ قد - والله - غلبني » فقال المأمون : « بل هو موفر عليك ونأمر له بمثله » قال إسحاق بن إبراهيم للعتابى : أما إذ أقررت بهذا « فتوهمنى تجدني » ، ( قال ) : « فوالله ما أظنك إلا الشيخ الذي تناهى إلينا خبره من العراق ويعرف بالموصلى » قال : « حيث ظننت » فأقبل عليه بالتحية والسلام ، فقال المأمون : أما إذا اتفقتما على الصلح والمودة فانصرفا متنادمين ، فانصرف العتابي إلى منزل إسحاق بن إبراهيم الموصلي فأقام عنده . وولى المأمون عبيد بن جناد « 4 » بن أعين الحلبي - ومنشؤه بالرقة - قضاء الرقة وحلب ، فامتنع على المأمون ، وكان يقول لنفسه - فيما بلغني - يا عبيد : ليس بيني وبين أن أكون من الهالكين إلا أن تكون من المعروفين ، لو لم يقل عبيد بن جناد من أين عرفني المأمون ؟ ثم تعرض له فقال : « يا أمير المؤمنين كبر سنى وضعفت قوتى ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني » فقال : « يا عبيد يعز « 5 » على ، والله لتلين أو لأخضبن جناحك » فلما سمع ذلك قال : « سمعا وطاعة » فكتب عهده وختم ، فلما قضى أمر بحبس أبى الحسن بن عبد الملك الهاشمي ، وكان يومئذ بحلب - حبسه في شفعة امتنع من تسليمها - فلما أمر بحبسه قال له أبو الحسن : أنت بهذا أبصر - يعنى الغربال - قال : قد قلت هذا لابن عمك فلم يقبل منى . حدثني أحمد بن عمران عن محمود بن محمد الرافقى قال : قال عبيد بن جناد للمأمون حين أجبره على القضاء : « إني ذو مهنة » قال : « إن المهن لا تزرى بالرجال » . وأقام الحج عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد بن علي .

--> ( 1 ) في المخطوطة : فأما ، والتصحيح من تاريخ الطبري ( 8 / 664 ) . ( 2 ) في تاريخ الطبري ( 8 / 664 ) : ما أقل إنصافك . ( 3 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 8 / 664 ) . ( 4 ) في المخطوطة : بن حماد ، وهو تحريف ، والتصحيح من زبدة الحلب لابن العديم ( 68 ، 70 ) . ( 5 ) في المخطوطة : يعذر ، وهو تحريف .