يزيد بن محمد الأزدي

647

تاريخ الموصل

وللدار بعد غد أبعد حتى أنشده القصيدة يقفيها ابن عباس ؛ فقال : « أنا ابن ذاك » . حدثني خليفة بن جرويه التليدى - في أكثر علمي - فقال : كان أبو العلاء يقول : قال المأمون : بعثتك مشتاقا ففزت بنظرة * فأغفلتنى حتى أسأت بك الظنا فناجيت من أهوى وكنت مباعدا * فيا ليت شعري عن دنوك ما أغنى أرى أثرا منه بعينيك بينا * لقد أخذت عيناك « 1 » من عينه حسنا أخبرني ابن المبارك عن سليمان بن رزين الخزاعي - ابن أخي دعبل - قال : هجا دعبل المأمون : ويسومنى المأمون خطة عارف * أو ما رأى بالأمس رأس محمد « 2 » يوفى على رأس الخلائق مثلما * توفى الجبال على رؤوس القردد « 3 » ونحل في أكناف كل ممنع * حتى نذلل شاهقا لم يصعد إن الترات مسهد طلابها * فاكفف لعابك عن لعاب الأسود وكان المأمون كثيرا ما يقول لأبى عباد وهو يضحك : يا أبا عباد ما أراد منك « 4 » دعبل حيث يقول : وكأنه من دير هزقل « 5 » مفلت * حرد « 6 » يجر سلاسل الأقياد ويقول لإبراهيم بن شكلة إذا دخل عليه : لقد أوجعك دعبل حيث يقول : إن كان إبراهيم مضطلعا بها * فلتصلحن من بعده لمخارق ولتصلحن من بعد ذاك لزلزل * ولتصلحن من بعده للمارق

--> ( 1 ) في المخطوطة : عينيك . ( 2 ) يقصد محمد الأمين الخليفة المقتول . ( 3 ) القردد : القردد ما ارتفع من الأرض . قال الجوهري : القردد المكان الغليظ المرتفع ، والجمع : قرادد . ينظر : لسان العرب ( 3 / 351 ) . ( 4 ) في المخطوطة : ( ما أراد منا ) وهو تحريف . انظر : تاريخ الطبري ( 8 / 660 ) . ( 5 ) دير هزقل : دير مشهور بين البصرة وعسكر مكرم ، وذكره الثعالبي في المضاف المنسوب ( 528 ) ، وقال : يضرب به المثل لمجتمع المجانين ، ويقال للمجنون : كأنه من دير هزقل ، وذلك أنه مأوى المجانين بإحدى الديارات ، يشدون هناك ويداوون ، انظر تاريخ الطبري ( 8 / 660 ) . ( 6 ) الحرد : الغيظ والغضب . ينظر : لسان العرب ( 3 / 145 ) .