يزيد بن محمد الأزدي
614
تاريخ الموصل
ما أنبأني محمد بن يزيد عن طاهر بن خلف الغساني : أخي أنت ومولاي * ومن أشكر نعماه فما أحببت من أمر * فإني الدهر أهواه
--> - فتغلبوا على الإسكندرية واشتغل عبد الله بن طاهر عنهم بمحاربة نصر بن شبث ، فلما فرغ منه سار نحو مصر فلما قرب منها على مرحلة قدم قائدا من قواده إليها لينظر موضعا يعسكر فيه وكان ابن السرى قد خندق على مصر خندقا فاتصل الخبر به من وصول القائد إلى ما قرب منه فخرج إليه في أصحابه فالتقى هو والقائد فاقتتلوا قتالا شديدا ، وكان القائد في قلة فجال أصحابه وسير بريدا إلى عبد الله بن طاهر بخبره فحمل عبد الله الرجال على البغال وجنبوا الخيل وأسرعوا السير فلحقوا بالقائد وهو يقاتل ابن السرى فلما رأى ابن السرى ذلك لم يصبر بين أيديهم وانهزم عنهم وتساقط أكثر أصحابه في الخندق فمن هلك منهم بسقوط بعضهم على بعض كان أكثر ممن قتله الجند بالسيف ، ودخل ابن السرى مصر وأغلق الباب عليه ، وعلى أصحابه وحاصره عبد الله فلم يعد ابن السرى يخرج إليه وانفذ إليه ألف وصيف ووصيفة مع كل واحدة منهم ألف دينار ، فسيرهم ليلا فردهم ابن طاهر وكتب إليه لو قبلت هديتك نهارا لقبلتها ليلا بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ . ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ قال : فحينئذ طلب الأمان ، وقيل : كان سنة إحدى عشرة وذكر أحمد بن حفص بن أبي الشماس ، قال : خرجنا مع عبد الله بن طاهر إلى مصر حتى إذا كنا بين الرملة ودمشق إذ نحن بأعرابى قد اعترض فإذا شيخ على بعير له فسلم علينا فرددنا عليه السلام ، قال : وكنت أنا وإسحاق بن إبراهيم الرافقى وإسحاق بن أبي ربعي ونحن نساير الأمير ، وكنا أفره منه دابة وأجود كسوة قال : فجعل الأعرابي ينظر إلى وجوهنا ، قال : فقلت : يا شيخ قد ألححت في النظر ، أعرفت شيئا أنكرته ؟ قال : لا - والله - ما عرفتكم قبل يومى هذا ؛ ولكني رجل حسن الفراسة في الناس ، قال : فأشرت إلى إسحاق بن أبي ربعي ، وقلت : ما تقول في هذا ؟ فقال : أرى كاتبا داهى الكتابة بين * عليه وتأديب العراق منير له حركات قد يشاهدن أنه * عليم بتسقيط الخراج بصير ونظر إلى إسحاق بن إبراهيم الرافقى ، فقال : ومظهر نسك ما عليه ضميره * يحب الهدايا بالرجال مكور أخال به جبنا وبخلا وشيمة * تخبر عنه أنه لوزير ثم نظر إلى ، وقال : وهذا نديم للأمير ومؤنس * يكون له بالقرب منه سرور وأحسبه للشعر والعلم راويا * فبعض نديم مرة وسمير ثم نظر إلى الأمير ، وقال : وهذا الأمير المرتجى سيب كفه * فما إن له في العالمين نظير عليه رداء من جمال وهيبة * ووجه بإدراك النجاح بشير لقد عظم الإسلام منه بذى يد * فقد عاش معروف ومات نكير ألا إنما عبد الإله بن طاهر * لنا والد بربنا وأمير قال : فوقع ذلك من عبد الله أحسن موقع وأعجبه ، وأمر للشيخ بخمسمائة دينار وأمره أن يصحبه . ينظر : الكامل ( 6 / 396 - 398 ) .