يزيد بن محمد الأزدي
6
تاريخ الموصل
قال الشيخ الجلال السيوطي : ويعضد الأول ما رأيته بخط ابن القماح في مجموع له ، قال ابن الصلاح : وقفت على كتاب في الشروط لأبى طاهر محمش الزيادي ذكر فيه أن رسول اللّه للّه أرخ بالهجرة حين كتب لنصارى نجران وأمر عليا - رضى اللّه عنه - أن يكتب فيه لخمس من الهجرة ؛ فالمؤرخ إذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وعمر تبعه في ذلك . والحديث الأول فيه أنه أرخ يوم قدومه المدينة . وقد يجاب عنه بأنه لا منافاة ، فإن الظرف وهو قوله يوم قدم المدينة ليس متعلقا بالفعل ، وهو أمر لا مصدر ، وهو التاريخ ، أي : أمر أن يؤرخ بذلك اليوم . وروى البخاري في تاريخه الصغير عن ابن عباس قال : كان التاريخ في السنة التي قدم فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم المدينة . وروى عبد العزيز قال : أخطأ الناس العدد ؛ أي لم يعدوا من مبعث النبي صلى اللّه عليه وسلّم ولا من متوفاه ، وإنما عدوا من مقدمه المدينة . قال مصعب الزبيري : وكان تاريخ قريش من متوفى هاشم بن المغيرة ، يعنى آخر تاريخهم . قوله : « أخطأ الناس العدد » أي أغفلوه وتركوه ثم استدركوا ، ولم يرد أن الصواب خلاف ما عملوا ، ويحتمل أن يريده ، وأنه كان يرى أن البداءة بالمبعث أو الوفاة أولى ، وله اتجاه ، لكن الراجح خلافه ، وقوله : « مقدمه » أي : زمن قدومه ولم يرد شهر قدومه ؛ لأن التاريخ وقع من أول السنة . قال الحافظ - رحمه اللّه - : وقال عمرو بن دينار : إن أول من أرخ التاريخ يعلى بن أمية ، وهو باليمن . رواه الإمام أحمد بسند صحيح ، لكن فيه انقطاع بين عمرو ويعلى ، واللّه أعلم بالصواب . روى أبو نعيم الفضل بن دكين - بضم الدال المهملة ، وفتح الكاف ، وسكون التحتانية وبالنون - في تاريخه من طريق الشعبي ، أن أبا موسى رضى اللّه تعالى عنه كتب إلى عمر - رضى اللّه تعالى عنه - أنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ ، فجمع عمر الناس فقال بعضهم : أرخ بالمبعث ، وبعضهم : أرخ بالهجرة ، فقال عمر : الهجرة فرقت بين الحق والباطل فأرخوا بها وذلك سنة سبع عشرة ، فلما اتفقوا قال بعضهم : ابدءوا برمضان ، فقال بعضهم : بل المحرم ، فإنه منصرف الناس من حجهم فاتفقوا عليه . الثاني : ما رواه الإمام أحمد ، والبخاري في « الأدب » وأبو عروبة في « الأوائل » والحاكم