يزيد بن محمد الأزدي

592

تاريخ الموصل

الأزد ، فأما محمد بن الحسن فأشار على إخوته بالانحدار إلى باب السلطان فأبوا عليه - وكان دينا عاقلا - فانحدر محمد وتخلف على وأحمد ابنا « 1 » الحسن فيمن كان معهما « 2 » . فوافتهم الأزد إلى الحديثة ، فأما أحمد فركب فرسه وخرج هاربا فأدركوه فقتلوه ، وأما على فاختفى بالحديثة فطلبوه ، فوقعوا عليه فدخل إليه السيد فقال له : « يا عبد الله » وكلمه بكلام استعطفه به ، فاستحيا منه وخرج عنه ، فدخل عليه بجيل بن نهشل الشحاجى فقال له ، يا أبا الحسن ليس مثلي يقتل في عصبية ، فقتله . ورجع السيد ومن معه من الأزد إلى الموصل برءوس بنى الحسن ، وحدثني عبد الرحمن بن سليمان قال : حدثتني أختي علية ابنة سليمان قالت : « كانت حيونة - عمتي - ابنة عمران تحت أحمد بن الحسن بن صالح الهمداني ، فلما قتل على وأحمد مروا برأسيهما « 3 » في دور بنى عمران ، فنظرت حيونة إلى رأس زوجها أحمد [ بن الحسن ] « 4 » بن صالح ، فأرادت أن تصيح فرأت أخاها خالد بن عمران فسكتت » . قال : ولما رجع السيد من الحديثة - بعد الذي كان منه في بنى الحسن - قدمته الأزد ، وتولى أمر البلد ، ودعا للمأمون وانتظم أمره ، فكان على ذلك يجبى المال ويعطى الرجال ، ويحمى البلد إلى أن قدم المأمون بغداد من خراسان فانحدر إليه . وأخبرني غير واحد من آل الحسن أن بنى الحسن كانوا كتبوا إلى حيان بن مسعود ( و ) الهمدانيين يستنصرونهم على الأزد ، فكتبوا إليهم - أو من كتب منهم - : إن عليا ظلم القوم وابتدأهم فقتل شيخا من شيوخهم ، فكتب محمد بن الحسن الجواب وكتب فيه هذين البيتين - أنشدنيهما أحمد بن محمد بن مري : فهذا - على ما قلتم - كان ظالما * ورب على عالم بالدخائل فهل لأخيه - يا لقومي - جناية * أبا جابر إذ شدخته الجنادل ؟ وقال محمد بن الحسن يرثى إخوته وعمه ، أنشدني بعضها محمد بن المعلى وبعضها غيره : يقول بنى لي - وأنكر ما رأى * أزدنى من غطى التراب على أبى ؟ فقالت له أم عليه شفيقة * عدمتك ما أشجى كلامك من صبي فقال : فما لي لا أرى من يحبني * وقد كنت عند الناس عين المحبب

--> ( 1 ) في المخطوطة : ابني . ( 2 ) في المخطوطة : معهم . ( 3 ) في المخطوطة : برءوسهم . ( 4 ) زيادة ليست بالأصل .