يزيد بن محمد الأزدي
589
تاريخ الموصل
وفيها قتل علي بن الحسن الهمداني الموصلي [ وأخوه أحمد وجماعة ] « 1 » من أهل بيته ،
--> - قتل الأمين وبما كان الفضل بن سهل يستر عنه من أخبار وأن أهل بيته والناس قد نقموا عليه أشياء وأنهم : يقولون مسحور مجنون وأنهم قد بايعوا إبراهيم بن المهدى بالخلافة فقال له المأمون لم يبايعوه بالخلافة ، وإنما صيروه أميرا يقوم بأمرهم على ما أخبر به الفضل فأعلمه أن الفضل قد كذبه ، وأن الحرب قائمة بين الحسن بن سهل وإبراهيم والناس ينقمون عليك مكانه ، ومكان أخيه الفضل ومكاني ومكان بيعتك لي من بعدك فقال : ومن يعلم هذا ؟ قال : يحيى بن معاذ وعبد العزيز بن عمران وغيرهما من وجوه العسكر ، فأمر بإدخالهم فدخلوا فسألهم عما أخبره به علي بن موسى ولم يخبروه حتى يجعل لهم الأمان من الفضل ألا يعرض إليهم فضمن لهم ذلك وكتب لهم خطه به فأخبروه بالبيعة لإبراهيم بن المهدى وأن أهل بغداد قد سموه الخليفة السنى وأنهم يتهمون المأمون بالرفض لمكان علي بن موسى منه وأعلموه بما فيه الناس وبما موه عليه الفضل من أمر هرثمة وأن هرثمة إنما جاءه لينصحه فقتله الفضل وإن لم يتدارك أمره خرجت الخلافة من يده وأن طاهر بن الحسين قد أبلى في طاعته ما يعلمه فأخرج من الأمر كله ، وجعل في زاوية من الأرض بالرقة لا يستعان به في شيء حتى ضعف أمره وشغب عليه جنده وأنه لو كان ببغداد لضبط الملك وأن الدنيا قد تفتقت من أقطارها ، وسألوا المأمون الخروج إلى بغداد ، فإن أهلها لو رأوك لأطاعوك ، فلما تحقق ذلك أمر بالرحيل فعلم الفضل بالحال فبغتهم حتى ضرب بعضهم وحبس بعضهم ونتف لحى بعضهم فقال علي بن موسى للمأمون في أمرهم فقال : أنا أدرى . ثم ارتحل فلما أتى سرخس وثب قوم بالفضل بن سهل فقتلوه في الحمام ، وكان قتله لليلتين خلتا من شعبان وكان الذين قتلوه أربعة نفر أحدهم غالب المسعودي الأسود وقسطنطين الرومي ، وفرج الديلمي ، وموفق الصقلبى ، وكان عمره ستين سنة وهربوا ، فجعل المأمون لمن جاء بهم عشرة آلاف دينار ، فجاء بهم العباس بن الهيثم الدينوري فقالوا للمأمون : أنت أمرتنا بقتله ، فأمر بهم فضربت رقابهم ، وقيل : إن المأمون لما سألهم فمنهم من قال إن علي بن أبي سعيد ابن أخت الفضل بن سهل وضعهم عليه ومنهم من أنكر ذلك فقتلهم ثم أحضر عبد العزيز بن عمران وعليا وموسى وخلقا فسألهم فأنكروا أن يكونوا علموا بشيء من ذلك فلم يقبل منهم وقتلهم وبعث برءوسهم إلى الحسن بن سهل وأعلمه ما دخل عليه من المصيبة بقتل الفضل وأنه قد صيره مكانه فوصله الخبر في رمضان . ورحل المأمون إلى العراق فكان إبراهيم بن المهدى وعيسى وغيرهما بالمدائن وكان أبو البط وسعيد بالنيل يراوحون القتال ويغادونه ، وكان المطلب بن عبد الله بن مالك قد عاد من المدائن فاعتل بأنه مريض فأتى بغداد وجعل يدعو في السر إلى المأمون على أن المنصور بن المهدى خليفة المأمون ، ويخلعون إبراهيم فأجابه منصور بن المهدى وخزيمة بن خازم وغيرهما من القواد وكتب المطلب إلى علي بن هشام وحميد أن يتقدما ، فينزل حميد نهر صرصر وينزل علىّ النهروان ، فلما علم إبراهيم بن المهدى بذلك عاد عن المدائن نحو بغداد فنزل زندورد منتصف صفر ، وبعث إلى المطلب ومنصور وخزيمة يدعوهم فاعتلوا عليه ، فلما رأى ذلك بعث عيسى إليهم ، فأما منصور وخزيمة فأعطوا بأيديهما وأما المطلب فمنعه مواليه ، وأصحابه فنادى منادى إليهم ، فأما منصور وخزيمة فأعطوا بأيديهما وأما المطلب فمنعه مواليه ، وأصحابه فنادى منادى إبراهيم من أراد النهب فليأت دار المطلب فلما كان وقت الظهر وصلوا إلى داره فنهبوها ونهبوا دور أهله ولم يظفروه به وذلك لثلاث عشرة بقيت من صفر فلما بلغ حميدا وعلي بن هشام الخبر أخذ حميد المدائن ونزلها ، وقطع الجسر وأقاموا بها ، وندم إبراهيم حيث صنع بالمطلب ما صنع ثم لم يظفر به . ينظر : الكامل ( 6 / 346 - 348 ) . ( 1 ) في الأصل : ومن قتل معه ، وما أثبتناه من الكامل ( 6 / 349 ) .