يزيد بن محمد الأزدي

580

تاريخ الموصل

--> - إلى قصر ابن هبيرة فأقام به ووجه الحسن بن سهل عبدوس بن محمد بن أبي خالد المروروذي في أربعة آلاف فارس فخرج إليه أبو السرايا فلقيه بالجامع لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب ، فقتل عبدوسا ولم يفلت من أصحابه أحد ؛ كانوا بين قتيل وأسير . وانتشر الطالبيون في البلاد ، وضرب أبو السرايا الدراهم بالكوفة ، وسير جيوشه إلى البصرة وواسط ونواحيهما فولى البصرة العباس بن محمد بن عيسى بن محمد الجعفري وولى مكة الحسين بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي الذي يقال له : الأفطس ، وجعل إليه الموسم ، وولى اليمن إبراهيم بن موسى ابن جعفر ، وولى فارس إسماعيل بن موسى بن جعفر ؛ وولى الأهواز زيد بن موسى بن جعفر فسار إلى البصرة وغلب عليها وأخرج عنها العباس بن محمد الجعفري ووليها مع الأهواز . ووجه أبو السرايا محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي إلى المدائن ، وأمره أن يأتي بغداد من الجانب الشرقي فأتى المدائن وأقام بها ، وسير عسكره إلى ديالى وكان بواسط عبد الله بن سعيد الحرشي واليا عليها من قبل الحسن بن سهل فانهزم من أصحاب أبي السرايا إلى بغداد فلما رأى الحسن أن أصحابه لا يلبثون لأصحاب أبى السرايا ، أرسل إلى هرثمة يستدعيه لمحاربة أبى السرايا ، وكان قد سار إلى خراسان مغاضبا للحسن ، فحضر بعد امتناع وسار إلى الكوفة في شعبان ، وسير الحسن إلى المدائن وواسط علي بن سعيد فبلغ الخبر أبا السرايا وهو بقصر ابن هبيرة فوجه جيشا إلى المدائن فدخلها أصحابه في رمضان وتقدم حتى نزل بنهر صرصر وجاء هرثمة فعسكر بإزائه بينهما النهر ، وسار علي بن سعيد في شوال إلى المدائن فقاتل بها أصحاب أبي السرايا فهزمهم واستولى على المدائن وبلغ الخبر أبا السرايا فرجع من نهر صرصر إلى قصر ابن هبيرة فنزل به وسار هرثمة في طلبه فوجد جماعة من أصحابه فقتلهم ووجه رؤوسهم إلى الحسن بن سهل ونازل هرثمة أبا السرايا فكانت بينهما وقعة قتل فيها جماعة من أصحاب أبي السرايا ، فانحاز إلى الكوفة ووثب من معه من الطالبيّين على دور بنى العباس ومواليهم وأتباعهم فهدموها وانتهبوها وخربوا ضياعهم وأخرجوهم من الكوفة وعملوا أعمالا قبيحة واستخرجوا الودائع التي كانت لهم عند الناس وكان هرثمة يخبر الناس أنه يريد الحج وحبس من قدم للحج من خراسان وغيرها ليكون هو أمير الموسم ووجه إلى مكة داود بن عيسى بن موسى بن عيسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس رضي الله عنهم ، وكان الذي وجهه أبو السرايا إلى مكة حسين بن حسن الأفطس بن علي بن علي بن الحسين بن علي . ووجه أيضا إلى المدينة محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن علي فدخلها ، ولم يقاتله بها أحد . ولما بلغ داود بن عيسى توجيه أبى السرايا حسين بن حسن إلى مكة لإقامة الموسم جمع أصحاب بنى العباس ومواليهم ، وكان مسرور الكبير قد حج في تلك السنة في مائتي فارس فتعبأ للحرب ، وقال لداود : أقم إلىّ شخصك أو بعض ولدك وأنا أكفيك ، فقال : لا أستحل القتال في المحرم ، والله لئن دخلوها من هذا الفج لأخرجن من غيره . وانحاز داود إلى ناحية المشاش وافترق الجمع الذي كان داود بن عيسى جمعهم وخاف مسرور أن يقاتلهم ، فخرج في أثر داود راجعا إلى العراق ، وبقي الناس بعرفة فصلى بهم رجل من عرض الناس بغير خطبة ، ودفعوا من عرفة بغير إمام . وكان حسين بن حسن بسرف يخاف دخول مكة حتى خرج إليه قوم أخبروه أن مكة قد خلت من بنى العباس ، فدخلها في عشرة أنفس ، فطافوا بالبيت وبين الصفا والمروة ومضوا إلى عرفة ، فوقفوا ليلا ثم رجعوا إلى مزدلفة ، فصلى بالناس الصبح وأقام بمنى أيام الحج وبقي بمكة إلى أن انقضت -