يزيد بن محمد الأزدي
578
تاريخ الموصل
بنى العباس ، وإنما محاربتي إياهم محاماة عن العرب ؛ لأن بنى العباس يقدمون عليهم العجم » « 1 » . وفيها خرج محمد بن إبراهيم طباطبا بالكوفة في جمادى الآخرة منها يدعو إلى الرضا من آل محمد ، وكان القيم بأمره رجل « أعرابي » من بنى شيبان يكنى أبا السرايا ، واسمه السرى بن منصور ، وكان يذكر أنه من ولد هانئ بن قبيصة [ بن هانئ بن مسعود الشيباني ] « 2 » ؛ وكانت بين أبى السرايا وبين عمال الحسن بن سهل حروب كان الظفر فيها لأبى السرايا « 3 » . وفيها مات محمد بن إبراهيم طباطبا في شعبان من هذه السنة ، فبويع محمد بن محمد ابن زيد عليهم السلام ، وهو غلام أمرد ، وكان أبو السرايا نذيره . وفيها وثب علي بن محمد بن جعفر عليهم السلام بالبصرة فصارت في يده بغير قتال ، وصار إبراهيم بن موسى ابن جعفر إلى اليمن فدفع عنها إسحاق بن موسى الوالي عليها « 4 » . ووجه الحسن بن سهل
--> ( 1 ) انظر : الكامل ( 6 / 308 ) . ( 2 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 8 / 528 ) ، الكامل ( 6 / 302 ) . ( 3 ) اختلف في سبب خروج ابن طباطبا العلوي : فقال بعضهم كان سبب خروجه صرف المأمون طاهر ابن الحسين عما كان إليه من أعمال البلدان التي فتحها ، وتوجيهه إلى ذلك الحسن بن سهل فلما فعل ذلك تحدث الناس بالعراق بينهم أن الفضل بن سهل قد غلب على المأمون ، وأنه قد أنزله قصرا حجبه فيه أهل بيته ووجوه قواده من الخاصة والعامة ، وأنه يبرم الأمور على هواه ويستبد بالرأي دونه ، فغضب لذلك بالعراق من كان بها من بني هاشم ووجوه الناس وأنفوا من غلبة الفضل بن سهل على المأمون ، واجترءوا على الحسن بن سهل بذلك ، وهاجت الفتن في الأمصار ، فكان أول من خرج بالكوفة ابن طباطبا الذي ذكرت . وقيل : كان سبب خروجه أن أبا السرايا كان من رجال هرثمة فمطله بأرزاقه وأخره بها ، فغضب أبو السرايا من ذلك ومضى إلى الكوفة . فبايع محمد بن إبراهيم ، وأخذ الكوفة واستوثق له أهلها بالطاعة ، وأقام محمد بن إبراهيم الكوفة ، وأتاه الناس من نواحي الكوفة والأعراب وغيرهم . ينظر : تاريخ الطبري ( 8 / 528 - 529 ) . ( 4 ) قال الطبري في أحداث سنة مائتين : ذكر أن أبا السرايا هرب هو ومن معه من الطالبيين من الكوفة ليلة الأحد لأربع عشرة ليلة بقيت من المحرم من سنة مائتين حتى أتى القادسية ، ودخل منصور بن المهدى وهرثمة الكوفة صبيحة تلك الليلة وأمنوا أهلها ، ولم يعرضوا لأحد منهم فأقاموا بها يومهم إلى العصر ثم رجعوا إلى معسكرهم ، وخلفوا بها رجلا منهم يقال له غسان بن أبي الفرج أبو إبراهيم ابن غسان صاحب حرس صاحب خراسان فنزل في الدار التي كان فيها محمد بن محمد وأبو السرايا ، ثم إن أبا السرايا خرج من القادسية هو ومن معه حتى أتوا ناحية واسط وكان بواسط علي بن أبي سعيد ، وكانت البصرة بيد العلويين بعد فجاء أبو السرايا حتى عبر دجلة أسفل من واسط ، فأتى عبدسى فوجد بها مالا كان حمل من الأهواز فأخذه ثم مضى حتى أتى السوس فنزلها ومن معه وأقام بها أربعة أيام وجعل يعطى الفارس ألفا والراجل خمسمائة فلما كان اليوم الرابع أتاهم الحسن بن علي الباذغيسى المعروف بالمأمونى فأرسل إليهم اذهبوا حيث شئتم ؛ فإنه لا حاجة لي في قتالكم -