يزيد بن محمد الأزدي
576
تاريخ الموصل
أبكى على فارس فجعت به * أرملنى قبل ليلة العرس يا ملكا بالعراء مطرحا * خانته أشراطه مع الحرس واستوثق الأمر لعبد الله المأمون وكنيته أبو جعفر . وخلع المأمون أخاه القاسم من ولاية العهد في شهر ربيع الأول من هذه السنة ، وكتب بإسقاط ذكره إلى الآفاق ، وقلد المأمون طاهر بن الحسين الجانب الغربى من بغداد والموصل والجزيرة والشامات والمغرب . وكاتب طاهر بن الحسين الخزاعي بنى الحسن بن صالح الهمدانيين « 1 » ومال طاهر إليهم باليمانية . وفيها كانت الوقعة المعروفة بالميدان بالموصل بين اليمانية والنزارية ، وكان السبب في ذلك ما أخبرني محمد بن أحمد الجابري قال : حدثني أبو جابر هاشم بن أحمد بن الحسن الهمداني - وكان عالما بأمر العرب بالموصل - قال : كان وقعة الميدان سنة ثمان وتسعين ومائة وعلي بن الحسن يتولى أمر البلد ، وكان الذي هيج الحرب وجلبها عثمان بن نعيم البرجمي الموصلي فإنه خرج عن البلد مغاضبا لأهله ، وصار إلى ديار مضر فشكا الأزد واليمن وقال : إنهم يتهضموننا وينقصوننا حقوقنا ، واستنصرهم واستجاش بهم ، فصاروا معه إلى الموصل نحو عشرين ألفا فوجه إليهم علي بن الحسن بالقاسم بن الوليد العبدي ، ورجال الذهلي وغيرهما من النزارية [ فقالوا ] « 2 » : ما الذي أنكر هذا الرجل ؟ فذكروا ما شكاه وأنه شريك في البلد ، فوجه إليهم : فنحن نستأنف ما يحب ونزول عما يكره ، فأبى عثمان قبول ذلك ، وقال : « لا أدخل البلد إلا بعز » فأجابه القوم إلى الثبات معه ، فوجه علي بن الحسن الحصين بن الزبير في أربعمائة فارس ، وقال : « لا تعتمد على مدد يأتيك من جهتنا » ثم وجه بالصقر في أربعمائة ، قال : وكن منه قريبا ، فإن احتاج إليك فكن من ورائه ، ثم وجه برجل آخر - سماه - في أربعمائة فارس ، وقال : كن في ميمنته ، وخرج علي بن الحسن في نحو ألفي فارس وراجل ، فكانت لهم وقائع ، فانهزمت النزارية إلى الجبل الأقصى ، وقتل منهم - فيما قيل - نحو ستة آلاف . وسمعت غير واحد من شيوخنا يذكر أن سليمان بن عمران أبلى في هذه الوقعة بلاء حسنا شهر به ، وفي سليمان بن عمران يقول مخلد بن بكار : وليوم الميدان منه ثناء * لا تعفّيه في الحياة الدهور يوم أتت بنو زهير حماة * ورحى الحرب بالمنايا تدور فتلقاهم ببأس وجأش * ويد سمحة نداها يمور
--> ( 1 ) في المخطوطة : الهمدانيون . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق .