يزيد بن محمد الأزدي

554

تاريخ الموصل

عسكر هارون لما توفى ، أخذ البيعة الفضل بن الربيع حاجب هارون ، وكتب بذلك الفضل إلى محمد الأمين وهو ببغداد ، وأنفذ البيعة مع رجاء الخادم ، فقدم بغداد في اثنى « 1 » عشر يوما ، وصلى بهم فلما قضى صلاته عاد إلى المنبر فحمد الله وأثنى عليه وعزى نفسه والناس ووعدهم بخير وبسط الأمان للأسود والأبيض ، وبايعه الناس ، ووعدهم خيرا ، وبسط فأعطى الجند رزق سنتين . فأما عبد الله بن أحمد بن حنبل فأخبرنا عن أبيه قال : استخلف محمد بن هارون في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين ومائة . وقيل إن بكر بن المعتمر كان محبوسا في عسكر الرشيد ، فلما توفى أظهر كتبا - بتقويض العسكر - من محمد وحمل الأموال والخزائن إليه ، فانصرف صالح بن الرشيد والفضل بن الربيع بالعسكر نحو بغداد ، والمأمون بمرو . واختلف في المأمون فقال قوم : لما اتصل به الخبر بايع لمحمد ثم أخذ البيعة لنفسه بعده ، وقال قوم : إنه دعا إلى نفسه ، وكان السبب في ذلك أن الرشيد لما قدم طوسا استقبله وجوه خراسان فيهم الحسين بن مصعب « 2 » - كذا أخبرنا بشير - وكان يقوم بأمر المأمون - فقال الرشيد إني ميت في هذين اليومين ، وأمر محمد ضعيف فمد يديك أبايعك لصاحبك ، يعنى المأمون ، فمد يده فبايعه للمأمون بالخلافة وبايع على ذلك جماعة من وجوه القواد « 3 » .

--> - غفر لك - والله - وأمر بعشرين ألف درهم فأبى أن يأخذها وقال : لا حاجة لي في المال ؛ أنا رجل سائح فقال هرثمة وخزرة : ترد على أمير المؤمنين يا جاهل صلته ، فقال الرشيد : أمسك عنه ، ثم قال له لم نعطك هذا المال لحاجتك إليه ، ولكن من عادتنا أنه لا يخاطب الخليفة أحد ليس من أوليائه ولا أعدائه إلا وصله ومنحه ، فاقبل من صلتنا ما شئت وضعها حيث أحببت فأخذ من المال ألفي درهم وفرقها على الحجاب ومن حضر الباب . ينظر : تاريخ الطبري ( 8 / 347 - 359 ) . ( 1 ) في المخطوطة : اثنا . ( 2 ) في المخطوطة : الحسن بن مصعب ، وهو تحريف ، والصواب ما أثبتناه ، والحسين بن مصعب هذا والد طاهر بن الحسين . ( 3 ) قال ابن الأثير : في هذه السنة ابتدأ الاختلاف بين الأمين والمأمون ابني الرشيد ، وكان سبب ذلك أن الرشيد لما سار نحو خراسان وأخذ البيعة للمأمون على جميع من في عسكره من القواد - وغيرهم - وأقر له لجميع ما معه من الأموال وغيرها وعظم على الأمين ذلك ، ثم بلغه شدة مرض الرشيد فأرسل بكر بن المعتمر وكتب معه كتبا ، وجعلها في قوائم صناديق المطبخ وكانت منقورة وألبسها جلود البقر ، وقال : لا تظهرن أمير المؤمنين ولا غيره على ذلك حتى يموت أمير المؤمنين ، ولو قتلت فإذا مات فادفع إلى كل إنسان منهم ما معك ، فلما قدم بكر بن المعتمر طوس بلغ هارون قدومه فدعا به وسأله عن سبب قدومه فقال بعثني الأمين لآتيه بخبرك . قال : فهل معك كتاب ؟ قال : لا ، فأمر بما معه ففتش فلم يصيبوا شيئا فأمر به فضرب فلم يقر -