يزيد بن محمد الأزدي

539

تاريخ الموصل

الرشيد بطلب الجارية فأحضرت وزينت وحملت على فراش كان في مضربه وما كان في المضرب والمضرب ، وسلم جميع ذلك إلى رسل نقفور ، وأمر الرشيد بالرحيل فصار إلى الرقة ، وزعموا أنه كان معه من أهل الديوان مائة ألف مرتزق من أهل الشام والجزيرة وأهل خراسان وغير ذلك « 1 » . وخرج في هذه السنة خارجي من [ ناحية ] « 2 » عبد القيس يقال له : سيف بن بكر « 3 »

--> ( 1 ) قال الطبري يذكر خبر فتح هارون الرشيد هرقلة : وفيها فتح الرشيد هرقلة وبث الجيوش والسرايا بأرض الروم ، وكان دخلها - فيما قيل - في مائة ألف وخمسة وثلاثين ألف مرتزق ، سوى الأتباع وسوى المطوعة وسوى من لا ديوان له وأناخ عبد الله بن مالك على ذي الكلاع ، ووجه داود بن عيسى بن موسى سائحا في أرض الروم في سبعين ألفا ، وافتتح شراحيل بن معن بن زائدة حصن الصقالبة ودبسة ، وافتتح يزيد بن مخلد الصفصاف وملقوبية ، وكان فتح الرشيد هرقلة في شوال وأخربها ، وسبى أهلها بعد مقام ثلاثين يوما عليها ، وولى حميد بن معيوف سواحل بحر الشام إلى مصر ، فبلغ حميد قبرس فهدم وحرق وسبى من أهلها ستة عشر ألفا فأقدمهم الرافقة ، فتولى بيعهم أبو البختري القاضي فبلغ أسقف قبرس ألفي دينار ، وكان شخوص هارون إلى بلاد الروم لعشر بقين من رجب ، واتخذ قلنسوة مكتوبا عليها : غاز حاج ، فكان يلبسها ، فقال أبو المعالي الكلابي : فمن يطلب لقاءك أو يرده * فبالحرمين أو أقصى الثغور ففي أرض العدو على طمر * وفي أرض الترفه فوق كور وما حاز الثغور سواك خلق * من المتخلفين على الأمور ثم صار الرشيد إلى الطوانة فعسكر به ، ثم رحل عنها وخلف عليها عقبة بن جعفر ، وأمره ببناء منزل هنالك ، وبعث نقفور إلى الرشيد بالخراج والجزية عن رأسه وولى عهده وبطارقته وسائر أهل بلده خمسين ألف دينار منها ، عن رأسه أربعة دنانير وعن رأس ابنه استبراق دينارين ، وكتب نقفور مع بطريقين من عظماء بطارقته في جارية من سبى هرقلة كتابا نسخته لعبد الله هارون أمير المؤمنين من نقفور ملك الروم : سلام عليكم ، أما بعد ، أيها الملك ، فإن لي إليك حاجة لا تضرك في دينك ولا دنياك ، هينة يسيرة : أن تهب لابني جارية من بنات أهل هرقلة ، كنت قد خطبتها على ابني فإن رأيت أن تسعفنى بحاجتي فعلت والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . واستهداه أيضا طيبا وسرادقا من سرادقاته ، فأمر الرشيد بطلب الجارية فأحضرت وزينت وأجلست على سرير في مضربه الذي كان نازلا فيه ، وسلمت الجارية والمضرب بما فيه من الآنية والمتاع إلى رسول نقفور ، وبعث إليه بما سأل من العطر وبعث إليه من التمور والأخصبة والزبيب والترياق ، فسلم ذلك كله إليه رسول الرشيد فأعطاه نقفور وقر دراهم إسلامية على برذون كميت كان مبلغه خمسين ألف درهم ، ومائة ثوب ديباج ، ومائتي ثوب بزيون واثنى عشر بازيا وأربعة أكلب من كلاب الصيد وثلاثة براذين ، وكان نقفور اشترط ألا يخرب ذا الكلاع ولا صمله ولا حصن سنان ، واشترط الرشيد عليه ألا يعمر هرقلة وعلى أن يحمل نقفور ثلاثمائة ألف دينار ، وخرج في هذه السنة خارجي من عبد القيس يقال له : سيف بن بكر ، فوجه إليه الرشيد محمد بن يزيد بن مزيد ، فقتله بعين النورة . ونقض أهل قبرس العهد فغزاهم معيوف بن يحيى ، فسبى أهلها . ينظر : تاريخ الطبري ( 8 / 320 - 322 ) . ( 2 ) زيادة من الكامل ( 6 / 197 ) . ( 3 ) في الكامل ( 6 / 197 ) : سيف بن بكير .