يزيد بن محمد الأزدي
536
تاريخ الموصل
وفيها مات الفضيل بن عياض وبشر بن المفضل بالبصرة ، ورشدين « 1 » بن سعد بمصر ، وعبد الله بن سليمان بالكوفة . ووالى الموصل لهارون ندال بن رفاعة المعنى « 2 » بن معن ابن مالك ، وكان له بالموصل ضياع ومنازل ، وكان سبب يسار حمدان بن فرقد اللحياني اتصاله ومكانه من عنايته ، وولاء فرقد لبنى معن ، ولست أعلم في هذه السنة كانت ولاية ندال أم في غيرها إلا أنى ذكرته على التقريب والدلالة . والقاضي بالموصل ابن الخليل الكرجى . ودخلت سنة تسع وثمانين ومائة « 3 » فيها صار هارون إلى الري مرجعه من مكة فقدم عليه مالك الديلم في الأمان فولاه . « 4 » وقلد عبد الله بن مالك الخزاعي طبرستان ، والرويان ودباوند « 5 » والري وهمذان وقومس « 6 » . وكان مولد الرشيد بالري فقال أبو العتاهية :
--> ( 1 ) في المخطوطة : رشيد ، وهو تحريف ، انظر : تهذيب التهذيب ( 3 / 277 ) . ( 2 ) في هاشم المخطوط : كذا بالأصل . ( 3 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 314 ) ، الكامل ( 6 / 191 ) . ( 4 ) في المخطوطة : فوله ، وهو تحريف ، والصواب ما أثبتناه . ( 5 ) في المخطوطة : ( الروبار وباوند ) وهو تحريف ، والصواب ما أثبتناه ، انظر : معجم البلدان ( 4 / 31 ، 337 ) . ( 6 ) قال ابن الأثير : وفي هذه السنة سار الرشيد إلى الري ؛ وسبب ذلك أن الرشيد لما استعمل علي بن عيسى بن ماهان على خراسان ظلم أهلها وأساء السيرة فيهم ، فكتب كبراء أهلها وأشرافها إلى ؛ الرشيد يشكون سوء سيرته وظلمه واستخفافه بهم وأخذ أموالهم ، وقيل للرشيد : إن علي بن عيسى قد أجمع على الخلاف فسار إلى الري في جمادى الأولى ومعه ابناه : عبد الله المأمون ، والقاسم - وكان قد جعله ولى عهد بعد المأمون ، وجعل أمره إلى المأمون : إن شاء أقره وإن شاء خلعه ، وأحضر القضاة والشهود ، وأشهدهم أن جميع ما في عسكره من الأموال والخزائن والسلاح والكراع وغير ذلك للمأمون ، وليس له فيه شيء - وأقام الرشيد بالري أربعة أشهر حتى أتاه علي بن عيسى من خراسان ، فلما قدم عليه أهدى له الهدايا الكثيرة والأموال العظيمة ، وأهدى لجميع من معه من أهل بيته وولده وكتابه وقواده من الطرف والجواهر وغير ذلك ، ورأى الرشيد خلاف ما كان يظن ، فرده إلى خراسان . ولما قام الرشيد بالري سير حسينا الخادم إلى طبرستان ، وكتب معه أمانا لشروين أبى قارن وأمانا لوندا هرمز جد مازيار ، وأمانا لمرزبان بن جستان صاحب الديلم فقدم جستان ووندا هرمز فأكرمهما وأحسن إليهما ، وضمن وندا هرمز السمع والطاعة وأداء الخراج عن شروين ورجع الرشيد إلى العراق ودخل بغداد في آخر ذي الحجة فلما مر بالجسر أمر بإحراق جثة جعفر بن يحيى . ولم ينزل بغداد ومضى من فوره إلى الرقة ، ولما جاز بغداد قال : والله إني لأطوى مدينة ما وضع بشرق ولا غرب مدينة أيمن ولا أيسر منها ، وإنها لدار مملكة بنى العباس ما بقوا وحافظوا عليها ، ولا رأى أحد من آبائي سوءا ولا نكبة منها ، ولنعم الدار هي ولكني أريد المناخ على ناحية أهل الشقاق والنفاق والبغض لأئمة الهدى ، والحب لشجرة اللعنة بنى أمية مع ما فيها من المارقة والمتسلطة ومخيفى السبيل ، ولولا ذلك ما فارقت بغداد ما حييت -