يزيد بن محمد الأزدي
505
تاريخ الموصل
المدينة ، ثم أتى دارا « 1 » فصالحهم على خمسة آلاف ، ثم أتى آمد فصالحهم على عشرة آلاف ، ثم أتى أرزن « 2 » فأقام عشرين ليلة فصالحهم على عشرين ألفا ثم أتى خلاط « 3 » فصالحهم ثم رجع إلى نصيبين ، ثم أتى الموصل فخرج إليه المعمر بن عيسى - أحد بنى تميم - كذا قال خليفة بن خياط ، وقال العبدي : القائد الخراساني ، فلحقه بالزاب فانهزم معمر - على ما قال خليفة - ثم تراجع أصحابه إليه فقتلوا الفضل وأصحابه ، ولم يذكر غيره انهزام معمر . وفيها كسر خراج الموصل ، وكان البلد ما كان في البرية عشرا ، وما كان بنينوى والمرج وما بينهما مرابعة يؤخذ من أهلها الربع ، وكانت الخوارج تخرج ولا يصل « 4 » أصحاب السلطان إلى شئ إلا دون الربع ، فإذا طولبوا احتجوا بالخوارج ، فحدّر هارون جماعة من أهل الموصل فناظرهم في ذلك ودعاهم إلى أن يجعل عليهم دراهم معلومة ، فامتنعوا من ذلك فاضطرهم ، وكان المناظر لهم يحيى بن خالد « 5 » البرمكي فقال لهم - فيما أخبرني أحمد بن عبد الرحمن عن عبد الصمد بن المعافى عن المعافى بن شريح الخولاني قال : كنت فيمن نوظر على ذلك فقال لنا يحيى بن خالد : إذا جاءت الغلات نصبتم قصبة ، وجعلتم على رأسها خرقة ، وأخذتم الغلات ، وقلتم : فعل المارق والله لا فارقتموني إلا على أمر بيّن ، وعلى ما تؤدونه كان مارق أو لم يكن . واضطرهم الأمر إلى ذلك ، وحبسهم ثم عاودهم المناظرة ، وسألهم الجريب البذر في كم يقع من
--> ( 1 ) دارا : مقصور ، وهي بلدة في لحف جبل بين نصيبين وماردين . وهي من بلاد الجزيرة ذات بساتين ومياه جارية ، ومن أعمالها يجلب المحلب ، الذي تتطيب به الأعراب ، وعندها كان معسكر دارا بن دارا الملك بن قباذ الملك لما لقى الإسكندر بن فيلفوس المقدوني فقتله الإسكندر ، وتزوج ابنته ، وبنى في موضع معسكره هذه المدينة ، وسماها باسمه . ينظر : معجم البلدان ( 2 / 477 ، 478 ) . ( 2 ) أرزن : بالفتح ثم السكون وفتح الزاي ونون ، قال أبو علي : وأما أرزن وأورم فلا تكون الهمزة فيهما إلا زائدة في قياس العربية ، ويجوز في إعرابهما ضربان ؛ أحدهما : أن يجرد الفعل من الفاعل ، فيعرب ولا يصرف ، والآخر : أن يبقى فيهما ضمير الفاعل ، فيحكى ، وهي مدينة مشهورة قرب خلاط ، ولها قلعة حصينة ، وكانت من أعمر نواحي إرمينية ، وقد نسب إليها قوم من أهل العلم ؛ منهم : أبو غسان عياش بن إبراهيم الأرزنى . ينظر : معجم البلدان ( 1 / 180 ) . ( 3 ) خلاط : بكسر أوله وآخره طاء مهملة ، البلدة العامرة المشهورة ذات الخيرات الواسعة والثمار اليانعة . وهي من فتوح عياض بن غنم . قال ابن الكلبي : من عجائب الدنيا بحيرة خلاط ؛ فإنها عشرة أشهر لا يكون فيها ضفدع ولا سرطان ولا سمكة ، ثم يظهر بها السمك مدة شهرين في كل سنة . ينظر : معجم البلدان ( 2 / 435 ، 436 ) . ( 4 ) في المخطوطة : يصلوا . ( 5 ) في المخطوطة : يحيى بن يحيى ، وهو تحريف بيّن يصححه الكلام الآتي بعده .