يزيد بن محمد الأزدي

497

تاريخ الموصل

والقاضي على الموصل لهارون الرشيد علي بن مسهر . أخبرت عن معلى بن مهدي أن هارون الرشيد أقر علي بن مسهر بعد الهادي على قضاء الموصل ، وأخبرت عن عبد الغفار بن عبد الله ان علي بن مسهر حدثهم قال : لما ولاني « 1 » هارون الرشيد قضاء الموصل دخلت عليه فقال لي : يا علي إذا أتاك شاهد الزور ما تعمل به ؟ قال : قلت : « فيه اختلاف يا أمير المؤمنين : في قول : يقال لأهل الحي : هذا شاهد زور فاعرفوه ، وفي قول عمر بن الخطاب : أن يضرب أربعين ويسخم « 2 » ويطاف به » فقال : « يا علي ، خذ بقول عمر بن الخطاب ؛ لقول رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم : إن الله عز وجل ضرب بالحق على لسان عمر » « 3 » . ومات فيها من المحدثين جماعة . وأقام الحج للناس هارون الرشيد « 4 » . ودخلت سنة إحدى وسبعين ومائة « 5 » فيها عزل هارون عبد الملك بن صالح عن الموصل ، وولاها إسحاق بن محمد « 6 » . وفيها خرج على هارون الصحصح الحروري بالجزيرة ، وكان على الجزيرة أبو هريرة

--> - كما أعلمه بلغ من يحيى ، فأخرج ما في نفسه فقال له : قل له : يقتل ابنك مثله قال مسرور : فلما سكن عن الرشيد الغضب ، قال : كيف قال ؟ فأعدت عليه القول قال : قد خفت - والله - قوله لأنه قلما قال لي شيئا إلا رأيت تأويله . وقيل بينما الرشيد يسير وفي موكبه عبد الملك بن صالح إذ هتف به هاتف - وهو يساير عبد الملك - فقال : يا أمير المؤمنين طأطئ من إشرافه وقصر من عنانه واشدد من شكائمه وإلا أفسد عليك ناحيته . فالتفت إلى عبد الملك فقال : ما يقول هذا يا عبد الملك فقال عبد الملك مقال باغ ودسيس حاسد ، فقال له هارون : صدقت نقص القوم ففضلتهم وتخلفوا وتقدمتهم حتى برز شأوك ، فقصر عنه غيرك ، ففي صدورهم جمرات التخلف وحزازات النقص فقال عبد الملك : لا أطفأها الله ، وأضرمها عليهم حتى تورثهم كمدا دائما أبدا ، وقال الرشيد لعبد الملك بن صالح ، وقد مر بمنبج وبها مستقر عبد الملك هذا منزلك ؟ قال : هو لك يا أمير المؤمنين ولى بك ، قال : كيف هو ؟ قال : دون بناء أهلي وفوق منازل منبج ، قال : فكيف ليلها ؟ قال : سحر كله . ينظر : تاريخ الطبري ( 8 / 305 - 307 ) . ( 1 ) في المخطوطة : لما ولى ، وهو تحريف ، وما أثبتناه يستقيم به السياق . ( 2 ) سخم وجهه : أي سوده السخام . ينظر : لسان العرب ( 12 / 283 ) . ( 3 ) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ( 2 / 31 ) ، وابن عدي في الكامل ( 4 / 1535 ) ، والذهبي في السير ( 3 / 454 ) ، وابن عساكر كما في تاريخ دمشق ( 44 / 99 ) ، والمقدسي في أطراف الغرائب والأفراد ( 3 / 508 ) . ( 4 ) قال الطبري ( 8 / 234 ) : وحج بالناس في سنة سبعين ومائة هارون الرشيد من مدينة السلام ، فأعطى أهل الحرمين عطاء كثيرا وقسم فيها مالا جزيلا . ( 5 ) انظر حوادث هذه السنة في تاريخ الطبري ( 8 / 235 ) ، الكامل ( 6 / 110 ) ، المنتظم ( 8 / 337 ) . ( 6 ) انظر أحداث سنة سبعين ومائة .