يزيد بن محمد الأزدي
495
تاريخ الموصل
وجهي » قال له الرشيد : وهذا ابنك عبد الرحمن ، أخبرني بغدرك وفساد نيتك ، ولو أردت أن أحتج عليك بحجة لم أجد أعدل عليك من هذين ، فبم تدفعهما عنك ؟ قال عبد الملك : هو بين مأمور أو عاق مجنون ، فإن كان مأمورا فمعذور ، وإن كان عاقا ففاجر كفور ، أخبر الله بعداوته وحذر منها حيث يقول تبارك اسمه : إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ [ التغابن : 14 ] . فنهض الرشيد وهو يقول : « أما أمرك فقد وضح ولكني لا أعجل عليك حتى أعلم الذي يرضى الله فيك ، فإنه الحكم بيني وبينك » . قال عبد الملك : « رضيت بالله حكما وبأمير المؤمنين حاكما ، فإني أعلم أنه يؤثر كتاب الله على هواه [ وأمر الله على رضاه ] « 1 » » ، فلما كان بعد ذلك جلس مجلسا آخر ، فدخل عبد الملك ، فسلم فلم يرد عليه الرشيد ، فقال عبد الملك : « ليس هذا يوما أحتج فيه ، ولا أجاذب منازعا » قال : لم ؟ قال : « لأن أول جرى على غير السنة فإني أخاف آخره » قال : وما ذلك ؟ قال : « لم ترد على السلام ، أنصف نصفة العوام » قال : « السلام عليك اقتداء بالسنة ، وإيثارا للعدل واستعمالا للتحية » ثم التفت إلى سليمان [ بن أبي جعفر ] « 2 » فقال : « أريد حباءه ويريد قتلى « 3 » » ثم قال : والله لكأني أنظر إلى شؤبوبها قد همع ، وعارضها « 4 » قد لمع وكأني بالبعيد قد أورى نارا تسطع ، فأقلع عن براجم « 5 » بلا معاصم ، ورؤوس بلا غلاصم ، فمهلا مهلا ، بي والله سهّل لكم الوعر ، وصفا لكم الكدر ، وألقت إليكم الأمور أثناء أزمتها ، رويدا فنذار لكم قبل حلول داهية خبوط باليد ، خبوط بالرجل . فقال عبد الملك : اتق الله يا أمير المؤمنين في رعيتك التي « 6 » استرعاك ، ولا تجعل الكفر مكان الشكر ، و [ لا ] « 7 » العقاب موضع الثواب ، وقد محضت لك النصيحة ، وبذلت لك الطاعة ، وشددت أواخى ملكك بأثقل من ركنى يلملم « 8 » ، وتركت عدوك مشتغلا ، فالله
--> ( 1 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 8 / 303 ) . ( 2 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 8 / 304 ) . ( 3 ) شطرة بيت لعمرو بن معدى كرب ، وبقيته : . . . . . . . . . . * عذيرك من خليلك من مراد . ( 4 ) العارض : السحاب الذي يعترض في أفق السماء . ينظر : لسان العرب ( 7 / 174 ) . ( 5 ) البرجمة : البرجمة المفصل الظاهر من المفاصل . ينظر : لسان العرب ( 12 / 46 ) . ( 6 ) في المخطوطة : الذي . ( 7 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 8 / 304 ) . ( 8 ) يلملم : جبل على بعد ليلتين أو ثلاث من الطائف ، ينظر : معجم البلدان ( 5 / 504 ) .