يزيد بن محمد الأزدي

490

تاريخ الموصل

--> - بعده وذكر عمر بن شبة أن علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - كان يلقب بالجزرى - تزوج رقية بنت عمرو العثمانية - وكانت تحت المهدى - فبلغ ذلك موسى الهادي في أول خلافته فأرسل إليه فجهله وقال أعياك النساء إلا امرأة أمير المؤمنين فقال : ما حرم الله على خلقه إلا نساء جدى صلى اللّه عليه وسلم فأما غيرهن فلا ، ولا كرامة فشجه بمخصرة كانت في يده ، وأمر بضربه خمسمائة سوط فضرب وأراده أن يطلقها فلم يفعل ، فحمل من بين يديه في نطع فألقى ناحية وكان في يده خاتم سرى فرآه بعض الخدم - وقد غشى عليه من الضرب - فأهوى إلى الخاتم فقبض على يد الخادم فدقها فصاح ، وأتى موسى فأراه يده فاستشاط ، وقال : يفعل هذا بخادمى مع استخفافه بأبى وقوله لي ، وبعث إليه ما حملك على ما فعلت ؟ قال : قل له وسله ، ومره أن يضع يده على رأسك وليصدقك ففعل ذلك موسى فصدقه الخادم فقال أحسن - والله - أنا أشهد أنه ابن عمى ، لو لم يفعل لا نتفيت منه وأمر بإطلاقه وذكر أبو إبراهيم المؤذن أن الهادي كان يثب على الدابة وعليه درعان وكان المهدى يسميه ريحانتي . وذكر محمد بن عطاء بن مقدم الواسطي أن أباه حدثه أن المهدى قال لموسى يوما وقد قدم إليه زنديق فاستتابه فأبى أن يتوب فضرب عنقه ، وأمر بصلبه : يا بنى إن صار لك هذا الأمر فتجرد لهذه العصابة ، يعنى أصحاب مانى ، فإنها فرقة تدعو الناس إلى ظاهر حسن كاجتناب الفواحش والزهد في الدنيا والعمل للآخرة ، ثم تخرجها إلى تحريم اللحم ومس الماء الطهور وترك قتل الهوام تحرجا وتحوبا ، ثم تخرجها من هذه إلى عبادة اثنين أحدهما النور والآخر الظلمة ثم تبيح بعد هذا نكاح الأخوات والبنات والاغتسال بالبول وسرقة الأطفال من الطرق ؛ لتنقذهم من ضلال الظلمة إلى هداية النور فارفع فيها الخشب وجرد فيها السيف وتقرب بأمرها إلى الله لا شريك له فإني رأيت جدك العباس في المنام قلدنى بسيفين وأمرني بقتل أصحاب الاثنين ، قال : فقال موسى بعد أن مضت من أيامه عشرة أشهر : أما - والله - لئن عشت لأقتلن هذه الفرقة كلها حتى لا أترك منها عينا تطرف . ويقال : إنه أمر أن يهيأ له ألف جذع ، فقال : هذا في شهر كذا ومات بعد شهرين وذكر أيوب بن عنابه أن موسى بن صالح بن شيخ حدثه أن عيسى بن دأب كان أكثر أهل الحجاز أدبا وأعذبهم ألفاظا ، وكان قد حظى عند الهادي حظوة لم تكن عنده لأحد وكان يدعو له بمتكأ وما كان يفعل ذلك بأحد غيره في مجلسه ، وكان يقول ما استطلت بك يوما ولا ليلة ولا غبت عن عيني إلا تمنيت ألا أرى غيرك ؛ وكان لذيذ المفاكهة طيب المسامرة كثير النادرة جيد الشعر حسن الانتزاع له قال : فأمر له ذات ليلة بثلاثين ألف دينار ، فلما أصبح ابن دأب وجه قهرمانه إلى باب موسى وقال له : الق الحاجب ، وقل له يوجه إلينا بهذا المال فلقى الحاجب فأبلغه رسالته فتبسم ، وقال : هذا ليس إلى ، فانطلق إلى صاحب التوقيع ليخرج له كتابا إلى الديوان فتدبره هناك ثم تفعل فيه كذا وكذا ، فرجع إلى ابن دأب فأخبره ، فقال : دعها ولا تعرض لها ولا تسأل عنها ، قال : فبينا موسى في مستشرف له ببغداد إذ نظر إلى ابن دأب قد أقبل وليس معه إلا غلام واحد ، فقال لإبراهيم الحراني : أما ترى ابن دأب ؟ ! ما غير من حاله ولا تزين لنا وقد بررناه بالأمس ليرى أثرنا عليه فقال له إبراهيم فإن أمرني أمير المؤمنين عرضت له بشيء من هذا ، قال : لا هو أعلم بأمره ودخل ابن دأب فأخذ في حديثه إلى أن عرض له موسى بشيء من أمره ، فقال : أرى ثوبك غسيلا ، وهذا شتاء يحتاج فيه إلى الجديد اللين فقال يا أمير المؤمنين باعي قصير عما أحتاج إليه ، قال : وكيف وقد صرفنا إليك من برنا ما ظننا أن فيه صلاح شأنك ؟ قال ما وصل إلى ولا قبضته ، فدعا صاحب بيت مال الخاصة فقال عجل له الساعة ثلاثين ألف دينار -