يزيد بن محمد الأزدي
480
تاريخ الموصل
خلافة موسى الهادي وأخذ هارون البيعة لأخيه موسى الهادي ، وكان موسى إذ ذاك بجرجان . أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثني أبى قال : حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع عن أبي معشر قال : استخلف موسى بن محمد سنة تسع وستين ومائة « 1 » . وأخبرنا عبد الله قال : حدثني أبى قال : بلغني أن خلافة موسى كانت سنة وأربعة أشهر . حدثنا هارون بن عيسى قال : حدثنا أحمد بن منصور قال : حدثنا محمد بن وهب الدمشقي عن الهيثم بن عمران قال : « استخلف موسى بن محمد سنتين إلا شيئا « 2 » ثم مات ببغداد » . وقالوا : إن أبا المعافى الشاعر قال :
--> - ونم على وجهك لي ساعة * إني امرؤ أنكح جلاسى أفتريد أن يكون جلاسه على هذه الشريطة ؟ ينظر : تاريخ الطبري ( 8 / 178 - 182 ) . ( 1 ) ذكر ابن الأثير أن موسى الهادي بويع له بالخلافة في اليوم الذي مات فيه أبوه المهدى ، وكان آن ذاك مقيما بجرجان ، يحارب أهل طبرستان ، ولما توفى المهدى كان الرشيد معه بماسبذان ، فأتاه الموالى والقواد وقالوا له : إن علم الجند بوفاة المهدى لم تأمن الشغب ، والرأي أن تنادى فيهم بالرجوع حتى تواريه ببغداد فقال هارون ادعوا إلى أبى يحيى بن خالد ، وكان يحيى يتولى ما كان إلى الرشيد من أعمال المغرب من الأنبار إلى إفريقية ، فاستدعى يحيى إلى الرشيد ، فقال : ما تقول فيما رأى هؤلاء ؟ وأخبره الخبر ، قال : لا أرى ذلك ؛ لأن هذا لا يخفى ، ولا آمن إذا علم الجند أن يتعلقوا بمحمله ويقولوا : لا نخلى حتى نعطى لثلاث سنين وأكثر ويتحكموا ويشتطوا ، ولكني أرى أن يوارى رحمه الله هاهنا وتوجه نصيرا إلى أمير المؤمنين الهادي بالخاتم والقضيب والتعزية والتهنئة ، فإن الناس لا ينكرون خروجه ؛ إذ هو على بريد الناحية ، وأن تأمر لمن تبعك من الجند بجوائز مائتين مائتين وتنادى فيه بالرجوع فلا تكون لهم همة سوى أهلهم ففعل ذلك . فلما قبض الجند الدراهم تنادوا : بغداد بغداد وأسرعوا إليها ، فلما بلغوها وعلموا خبر المهدى أتوا باب الربيع وأحرقوه ، وأخرجوا من كان في الحبوس وطالبوا بالأرزاق فلما قدم الرشيد بغداد أرسلت الخيزران إلى الربيع وإلى يحيى بن خالد تستدعيهما ؛ لتشاورهما في ذلك ، فأما الربيع فدخل عليها وأما يحيى فامتنع لما يعلم من غيرة الهادي وجمع الأموال حتى أعطى الجند لسنتين ، فسكتوا ، وكتب الهادي إلى الربيع كتابا يتهدده بالقتل ، وكتب إلى يحيى يشكره ويأمره بأن يقوم بأمر الرشيد ، وكان الربيع يود يحيى ويثق به ، فاستشاره فيما يفعل خوفا من الهادي ، فأشار عليه بأن يرسل ولده الفضل إلى طريق الهادي بالهدايا والتحف ويعتذر إليه ، ففعل ورضى الهادي عنه . وكان الربيع قد أوصى إلى يحيى بن خالد ، وأخذت البيعة للهادى ببغداد . وكتب الرشيد إلى الآفاق بوفاة المهدى ، وأخذ البيعة للهادى وسار نصير الوصيف إلى الهادي بجرجان ، فعلم بوفاة المهدى والبيعة له فنادى بالرحيل وركب على البريد مجدا فبلغ بغداد في عشرين يوما ، ولما قدمها استوزر الربيع . ينظر : من الكامل ( 6 / 87 - 89 ) . ( 2 ) في المخطوطة : شيء .