يزيد بن محمد الأزدي

470

تاريخ الموصل

فيه : « بركة من الله لعبد الله الإمام محمد المهدى ، فأجرى على يد عامله موسى بن مصعب » « 1 » . وعزله عن الموصل وولاه مصر ، وكان السبب في ذلك - على ما أخبرني به شيوخ لنا عمن تقدمهم - أن جماعة خراج الموصل رفع إلى المهدى فنظر فيه فوجد فيه ضيعة قد نقصت عبرتها نقصا فاحشا ، فكتب إلى موسى بن مصعب الخولاني أن يقدم على البريد ، فقدم وأدخل إليه بثياب سفره ، فقال : ما هذه يا موسى ؟ قال : « عجلت عن تغيير لبسى » ، قال : ما بال هذه الضيعة ناقصة العبرة ؟ قال : فنظرت فإذا هي باكبريتا ، قال : ثم اتفق أنى كنت عالما بأمرها ، لمجاورتها ضيعتي فقلت : « يا أمير المؤمنين انتقلت عمارتها إلى فلانة « 2 » ، وهما لرجل واحد » ، فنظر في الأمر فإذا الصورة على ما ذكرت ، فاستحسن ذلك منى ثم قال : « عد إلى عملك والقنى مودعا » فلما خرج اتبعه خادم من خدم المهدى فقال : أي شئ يحصل لي عندك إن دللتك على شئ جليل لك فيه نفع ؟ فقال : كذا وكذا ، فقال : إن أمير المؤمنين بعد خروجك قال : إن كان موسى بلغ الأربعين قلدته مصر ، فعاد موسى مودعا فقال له المهدى : إلى كم سنوك ؟ فقال : اثنتين وأربعين « 3 » سنة فقال : تأهب لمصر فقد قلدتك إياها ، فوافى الموصل فخرج معه من أهلها نحو من ألف رجل منهم : مرزوق بن ملاعب « 4 » بن دلويه ومحمد بن أبي الجودى جد داود بن كدام وغيرهما . وحدثني محمد بن إسحاق بن إسماعيل الهمداني قال : حدثني أبى عن أبيه قال : كنت أسمع المنادى على باب موسى بن مصعب ينادى أين أهل الشر ، أين أهل الدخنة ، وغير ذلك من المدن . وبالإسناد قال : كان إلى موسى حرب الموصل وخراجها وأعمالها وضياعها والقضاء ، وكان أكثر الخولانيين عماله ، قاضوا وتقدموا ، فظهرت نعمتهم معه وبه ، وصاهره المعافى بن شريح وتزوج بابنته . ومات في هذه السنة من المحدثين حماد بن سلمة ، وأبو إسماعيل الهمداني ، وأبو بكر ابن علي المقرئ بالبصرة ، وأبو هلال الراسبي وسلام بن مسكين بالبصرة أيضا ، ومحمد ابن طلحة بن مصرف ، والحسن بن صالح بن حي ، وجعفر الأحمر بالكوفة . وعلى صلاة الموصل وحربها بعد موسى عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس .

--> ( 1 ) قال ابن الأثير : أمر المهدى بالزيادة في المسجد الجامع بالموصل ، ورأيت لوحا فيه ذكر ذلك ، وهو في حائط الجامع سنة ثلاث وستمائة ، وهو باق ، انظر : الكامل ( 6 / 76 ) . ( 2 ) يقصد أنها ضمت إلى ضيعة أخرى ، وهما في إشراف رجل واحد . ( 3 ) في المخطوطة : اثنان وأربعون . ( 4 ) في المخطوطة : مرزوق وملاعب ، والصواب ما أثبتناه .