يزيد بن محمد الأزدي
460
تاريخ الموصل
--> ماله عليه وألا يرد على من أنكر منهم وأن يجعل الممتحن منهم والمستبرئ لما عندهم الحكم بن سمرقند ، فأنفذ محمد ما أتاه في آل أبي بكرة إلا في أناس منهم غيب عنهم ، وأما آل زياد فإنه مما قوى رأى المهدى فيهم فيما ذكر علي بن سليمان أن أباه حدثه قال : حضرت المهدى وهو ينظر في المظالم إذ قدم عليه رجل من آل زياد يقال له الصغدى بن سلم بن حرب ، فقال له : من أنت ؟ قال ابن عمك ، قال : أي ابن عمى أنت ؟ فانتسب إلى زياد ، فقال له المهدى : يا بن سمية الزانية ، متى كنت ابن عمى ؟ وغضب وأمر به فوجئ في عنقه وأخرج ونهض الناس . قال : فلما خرجت لحقني عيسى بن موسى أو موسى بن عيسى فقال : أردت والله أن أبعث إليك أن أمير المؤمنين التفت إلينا بعد خروجك ، فقال : من عنده علم من آل زياد فوالله ما كان عند أحد منا من ذاك شيء فما عندك يا أبا عبد الله ؟ فما زلت أحدثه في زياد وآل زياد حتى صرنا إلى منزله بباب المحول فقال أسألك بالله والرحم لما كتبت لي هذا كله حتى أروح به إلى أمير المؤمنين وأخبره عنك فانصرفت فكتبت وبعثت به إليه فراح إلى المهدى فأخبره ، فأمر المهدى بالكتاب إلى هارون الرشيد ، وكان والى البصرة من قبله ، يأمره أن يكتب إلى واليها يأمره أن يخرج آل زياد من قريش وديوانهم والعرب ، وأن يعرض ولد أبى بكرة على ولاء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فمن أقر منهم ترك ماله في يده ، ومن انتمى إلى ثقيف اصطفى ماله فعرضهم ، فأقروا جميعا بالولاء إلا ثلاثة نفر فاصطفيت أموالهم . ثم إن آل زياد بعد ذاك رشوا صاحب الديوان حتى ردهم إلى ما كانوا عليه فقال خالد النجار في ذلك : إن زيادا ونافعا وأبا * بكرة عندي من أعجب العجب ذا قرشي كما يقول وذا * مولى وهذا بزعمه عربى نسخة كتاب المهدى إلى والى البصرة في رد آل زياد إلى نسبهم : « بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد ، فإن أحق ما حمل عليه ولاة المسلمين أنفسهم وخواصهم وعوامهم في أمورهم وأحكامهم - العمل بينهم بما في كتاب الله ، والاتباع لسنة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم والصبر على ذلك ، والمواظبة عليه ، والرضا به فيما وافقهم وخالفهم للذي فيه من إقامة حدود الله ومعرفة حقوقه واتباع مرضاته وإحراز جزائه وحسن ثوابه ، ولما في مخالفة ذلك والصدود عنه وغلبة الهوى لغيره من الضلال والخسار في الدنيا والآخرة . وقد كان من رأى معاوية بن أبي سفيان في استلحاقه زياد بن عبيد - عبد آل علاج - من ثقيف ، وادعائه ما أباه بعد معاوية عامة المسلمين ، وكثير منهم في زمانه لعلمهم بزياد وأبى زياد وأمه من أهل الرضا والفضل والورع والعلم ، ولم يدع معاوية إلى ذلك ورع ولا هدى ولا اتباع سنة هادية ولا قدوة من أئمة الحق ماضية ، إلا الرغبة في هلاك دينه وآخرته والتصميم على مخالفة الكتاب والسنة ، والعجب بزياد في جلده ونفاذه وما رجا من معونته ومؤازرته إياه على باطل ما كان يركن إليه في سيرته وآثاره وأعماله الخبيثة وقد قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « الولد للفراش ، وللعاهر الحجر » وقال : « من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه لا صرفا ولا عدلا » . ولعمري ما ولد زياد في حجر أبي سفيان ولا على فراشه ، ولا كان عبيد عبدا لأبى سفيان ولا سمية أمة له ولا كانا في ملكه ولا صارا إليه لسبب من الأسباب ، ولقد قال معاوية فيما يعلمه أهل الحفظ للأحاديث ، عند كلام نصر بن الحجاج بن علاط السلمى ومن كان معه من موالى بنى المغيرة المخزوميين ، وإرادتهم استلحاقه وإثبات دعوته وقد أعد لهم معاوية حجرا تحت بعض فرشه