يزيد بن محمد الأزدي
448
تاريخ الموصل
حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثنا أبي قال : أخبرنا سفيان بن عبد الله قال : قال الإفريقى لأبى جعفر : يا أمير المؤمنين إن عمر بن عبد العزيز كان يقول : « إن السلطان سوق فما ينفق عنده أتى به » . حدثنا هارون بن عيسى قال : حدثنا أحمد بن منصور قال : حدثنا عبد الرحمن بن يونس قال : حدثنا سفيان بن عبد الله عن مسرور قال : دخلت على أبى جعفر أمير المؤمنين فقلت : « نحن لك والد وأنت لنا ابن ، وكانت أمه أم الفضل الهلالية » فقال : « تقربت إلى بأحب أمهاتى إلى ، لو كان الناس كلهم مثلك لمشيت معهم في الطريق » « 1 » .
--> - وكتب عليه اسم صاحبه وقال للمهدى : قد هيأت لك شيئا ، فإذا أنا مت فادع من أخذت ماله فاردده عليه فإنك تستحمد بذلك إليهم وإلى العامة ، ففعل المهدى ذلك . وله في ضد ذلك أشياء كثيرة ، قيل : وذكر زيد مولى عيسى بن نهيك ، قال : دعاني المنصور بعد موت مولاي ، فسألني : كم خلف من مال ؟ قلت : ألف دينار وأنفقته امرأته في مأتمه ، قال : كم خلف من البنات ؟ قلت : ستا ، فأطرق مليا ، ثم رفع رأسه ، وقال : اغد إلى المهدى فغدوت إليه ، فأعطاني مائة ألف وثمانين ألف دينار لكل واحدة منهن ثلاثون ألفا ثم دعاني المنصور ، فقال : عد على بأكفائهن حتى أزوجهن ، ففعلت فزوجهن وأمر أن تحمل إليهن صدقاتهن من ماله ، لكل واحدة منهن ثلاثون ألف درهم ، وأمرني أن أشترى بمالهن ضياعا لهن يكون معاشهن منها . قيل : وفرق المنصور على جماعة من أهل بيته في يوم واحد عشرة آلاف ألف درهم ، وأمر لجماعة من أعمامه ، منهم : سليمان ، وعيسى ، وصالح وإسماعيل لكل رجل منهم بألف ألف ، وهو أول من وصل بها ، وله في ذلك أيضا أخبار كثيرة ، وأما غير ذلك ، قال يزيد بن عمر بن هبيرة : ما رأيت رجلا قط في حرب ولا سمعت به في سلم أنكر ولا أمكر ولا أشد تيقظا من المنصور ، لقد حصرنى تسعة أشهر ومعي فرسان العرب ، فجهدنا بكل الجهد أن ننال من عسكره شيئا فما تهيأ ، ولقد حصرنى وما في رأسي شعرة بيضاء ، فخرجت إليه وما في رأسي شعرة سوداء ، قيل : وأرسل ابن هبيرة إلى المنصور وهو محاصره يدعو إلى المبارزة ، فكتب إليه : إنك متعد طورك جار في عنان غيك ، يعدك الله ما هو مصدقه ، ويمنيك الشيطان ما هو مكذبه ، ويقرب ما الله مباعده ، فرويدا يتم الكتاب أجله ، وقد ضربت مثلي ومثلك : بلغني أن أسدا لقى خنزيرا ، فقال له الخنزير : قاتلنى ، فقال الأسد : إنما أنت خنزير ولست بكفء لي ولا نظير ، ومتى قاتلتك فقتلتك قيل لي : قتل خنزيرا فلا أعتقد فخرا ولا ذكرا ، وإن نالني منك شيئا كان سبة على ، فقال الخنزير : إن لم تفعل أعلمت السباع أنك نكلت عنى ، فقال الأسد : احتمال عار كذبك على أيسر من لطخ شرابى بدمك ، قيل : وكان المنصور أول من عمل الخيش ، فإن الأكاسرة كانوا يطينون كل يوم بيتا يسكنونه في الصيف وكذلك بنو أمية ، قيل : وأتى برجل من بنى أمية فقال : إني أسألك عن أشياء فاصدقنى ولك الأمان ، قال : نعم ، قال : من أين أتى بنو أمية حتى انتشر أمرهم ؟ قال : من تضييع الأخبار ، قال : فأي الأموال وجدوها أنفع ؟ قال : الجوهر ، قال : فعند من وجدوا الوفاء ، قال : عند مواليهم ، فأراد المنصور أن يستعين في الأخبار بأهل بيته ، فقال : أضع منهم فاستعان بمواليه . ينظر : الكامل ( 6 / 23 - 32 ) . ( 1 ) قال الطبري في تاريخه ( 8 / 108 - 109 ) : بويع للمهدى بالخلافة وهو محمد بن عبد الله بن محمد بن علي عبد الله بن العباس بمكة -