يزيد بن محمد الأزدي
427
تاريخ الموصل
وخمسة عشر ألفا ، والخيل خمسة وثلاثين « 1 » ألفا . وقدم المهدى من خراسان فتلقاه الناس ، وأمر له أبو جعفر بالجانب الشرقي من بغداد فبنى به الرصافة « 2 » .
--> حاتم وصالحه على أن حميدا ومن معه لا يخلعون المنصور ولا ينازعهم أبو حاتم في سوادهم وسلاحهم ، وأجابهم إلى ذلك وفتحت له القيروان ، وخرج أكثر الجند إلى طبنة ، وأحرق أبو حاتم أبواب القيروان وثلم سورها ، وبلغه وصول يزيد بن حاتم فسار إلى طرابلس وأمر صاحبه بالقيروان بأخذ سلاح الجند ، وأن يفرق بينهم فخالف بعض أصحابه ، وقالوا : لا نغدر بهم ، وكان المقدم على المخالفين عمر بن عثمان الفهري ، وقام في القيروان وقتل أصحاب أبي حاتم فعاد أبو حاتم فهرب عمر بن عثمان من بين يديه إلى تونس ، وعاد أبو حاتم إلى طرابلس لقتال يزيد بن حاتم ، فقيل : كان بين الخوارج والجنود من لدن قاتلوا عمر بن حفص إلى انقضاء أمرهم ثلاثمائة وخمس وسبعون وقعة . ( 1 ) فلما بلغ المنصور : ما حل بعمر بن حفص من الخوارج جهز يزيد بن حاتم بن قبيصة بن أبي صفرة في ستين ألف فارس وسيره إلى أفريقية ، فوصلها سنة أربع وخمسين ومائة ، ولما قاربها سار إليه بعض جندها واجتمعوا به وساروا معه إلى طرابلس ، فسار أبو حاتم الخارجي إلى جبال نفوسة ، وسير يزيد طائفة من العسكر إلى قابس فلقيهم أبو حاتم فهزمهم فعادوا إلى يزيد ، ونزل أبو حاتم في مكان وعر وخندق على عسكره ، وعبّأ يزيد أصحابه وسار إليه فالتقوا في ربيع الأول سنة خمس وخمسين ، فاقتتلوا أشد قتال فانهزمت البربر وقتل أبو حاتم وأهل نجدته ، وطلبهم يزيد في كل سهل وجبل فقتلهم قتلا ذريعا ، وكان عدة من قتل في المعركة ثلاثين ألفا ، وجعل آل المهلب يقتلون الخوارج ويقولون : يا لثارات عمر بن حفص وأقام شهرا يقتل الخوارج ثم رحل إلى القيروان ، فكان عبد الرحمن بن حبيب بن عبد الرحمن الفهري مع أبي حاتم فهرب إلى كتامة ، فسير إليهم يزيد بن حاتم جيشا فحاصروا البربر وظفروا بهم وقتلوا منهم خلقا كثيرا ، وهرب عبد الرحمن وقتل جميع من كان معه وصفت إفريقية ، وأحسن يزيد السيرة وأمن الناس إلى أن انقضت ورفجومة سنة أربع وستين ومائة بأرض الزاب وعليها أيوب الهوارى ، فسير إليهم عسكرا كثيرا واستعمل عليهم يزيد بن مجزا المهلبي فالتقوا واقتتلوا ، فانهزم يزيد وقتل كثير من أصحابه ، وقتل المخارق بن عفار صاحب الزاب فولى مكانه المهلب بن يزيد المهلبي ، وأمدهم يزيد بن حاتم بجمع كثير ، واستعمل عليهم العلاء بن سعيد المهلبي ، وانضم إليهم المنهزمون ولقوا ورفجومة واقتتلوا ، واشتد القتال فانهزمت البربر وأيوب وقتلوا بكل مكان حتى أتى على آخرهم ، ولم يقتل من الجند أحد . ثم مات يزيد في رمضان سنة سبعين ومائة ، وكأنت ولايته خمس عشرة سنة وثلاثة أشهر ، واستخلف ابنه داود على إفريقية . ينظر : الكامل ( 5 / 601 - 602 ) . ( 2 ) وكان السبب في بناء الرصافة ، أن الرواندية لما حاربوا المنصور على باب الذهب دخل عليه قثم بن العباس بن عبد الله بن العباس ، وهو يومئذ شيخ كبير ومقدم عند القوم ، فقال له أبو جعفر : أما ترى ما نحن فيه من التياث العسكر علينا ؟ قد خفت أن تجتمع كلمتهم ؛ فيخرج هذا الأمر من أيدينا ، فما ترى ؟ فقال : يا أمير المؤمنين عندي في هذا رأى ، إن أنا أظهرته لك فسد ، وإن تركتني أمضيه صلحت لك خلافتك وهابك جندك ، فقال : أفتمضى في خلافتي بشيء لا تعلمني ما هو ؟ فقال له : إن كنت عندك متهما على دولتك فلا تشاورنى ، وإن كنت مأمونا عليها فدعني أمضى رأيي ، قال : فقال له المنصور أمضه ، قال : فانصرف قثم إلى منزله فدعا غلاما له ، فقال : إذا كان غدا فتقدمني فاجلس في دار أمير المؤمنين ، فإذا رأيتني قد دخلت وتوسطت أصحاب المراتب فخذ بعنان بغلتي واستوقفنى ، واستحلفنى بحق رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وبحق العباس وبحق أمير المؤمنين لما وقفت لك -