يزيد بن محمد الأزدي

416

تاريخ الموصل

الوادعي الهمداني الموصلي على أبى [ جعفر ] « 1 » بقرية تدعى بافخارى « 2 » - من قرى المنائح من قرى الموصل - وكان على روابط [ الموصل ] « 3 » بعد حرب بن عبد الله الذي ذكرنا أمره الصقر بن نجدة بن الحكم الأزدي الموصلي ، فخرج إليه الصقر بن نجدة فالتقوا بمزرعة يقال لها باجلدا من باعذرا « 4 » ، واقتتلوا ، فهزمه حسان إلى جسر الموصل ، وأحرق سوق الجسر ونهبه . أخبرني محمد بن موسى عن أبيه عن أشياخه قال : خرج حسان بن مجالد على أبى جعفر ودعا إلى نفسه فخرج إليه الصقر بن نجدة ، فكانت بينهما وقعة . أخبرني محمد بن إسحاق بن إسماعيل عن الهيثم بن حسان عن مجالد عن أبيه قال : لما هزم حسان بن مجالد الصقر بن نجدة سار إلى ناحية الرقة ، ثم انحدر في البحر إلى البطائح « 5 » ، ودخل بلد السند ، وكاتب أهل عمان يدعوهم إلى مذهبه ويستأذنهم في المصير إليهم ، فلم يجيبوه ، فكر راجعا ، فخرج إليه الصقر بن نجدة والحسن بن صالح بن عبادة الهمداني ورجل من قيس - وكان لحسان ( قائد ) يقال له بلال - فواقعوه ، وأسر بلال الحسن بن صالح بن عبادة الهمداني ، فادعى بلال أن أسيره الحسن بن صالح وكان عن أمان ، فاستبقى ( حسان ) الحسن [ لأنه من همدان ] « 6 » ولم يقتله وقتل القيسي ، وقد كان أسره

--> ( 1 ) زيادة يلتئم بها السياق . ( 2 ) بافخارى : بالفاء والخاء المعجمة مشددة . قرية من أعمال نينوى في شرقي الموصل . ينظر : معجم البلدان ( 1 / 388 ) . ( 3 ) زيادة يلتئم بها السياق . ( 4 ) باعذرا : بالذال معجمة . من قرى الموصل . ينظر : معجم البلدان ( 1 / 386 ) . ( 5 ) البطائح : البطيحة والبطحاء واحد ، وتبطح السيل إذا اتسع في الأرض وبذلك سميت بطائح واسط ؛ لأن المياه تبطحت فيها أي : سالت واتسعت في الأرض ، وهي أرض واسعة بين واسط والبصرة ، وكانت قديما قرى متصلة وأرضا عامرة فاتفق في أيام كسرى إبرويز أن زادت دجلة زيادة مفرطة وزاد الفرات - أيضا - بخلاف العادة فعجز عن سدها ، فتبطح الماء في تلك الديار والعمارات والمزارع فطرد أهلها عنها ، فلما نقص الماء وأراد العمارة أدركته المنية ، وولى بعده ابنه شيرويه فلم تطل مدته ، ثم ولى نساء لم تكن فيهن كفاية ثم جاء الإسلام فاشتغلوا بالحروب والجلاء ، ولم يكن للمسلمين درية بعمارة الأرضين ، فلما ألقت الحروب أوزارها ، واستقرت الدولة الإسلامية قرارها استفحل أمر البطائح وانفسدت مواضع البثوق وتغلب الماء على النواحي ودخلها العمال بالسفن ، فرأوا فيها مواضع عالية لم يصل الماء إليها فبنوا فيها قرى ، وسكنها قوم فلما استبد بنو العباس بملكهم ورجع الحق إلى نصابه ورجعت البطائح إلى أحسن النظام وجباها عمالهم عادت كما كانت في قديم الأيام . ينظر : معجم البلدان ( 1 / 528 ) . ( 6 ) زيادة من الكامل ( 5 / 584 ) .