يزيد بن محمد الأزدي
412
تاريخ الموصل
وفيها قتل حرب بن عبد الله صاحب شرطة جعفر بن أبي جعفر على الموصل وهو صاحب الحربية ، وكان أبو جعفر أنفذه مع جبريل بن يحيى فغلبه ترك الخزر فقتلوه « 1 » . لما ولى أبو جعفر محمدا العهد دخل عليه عمرو بن عبيد - كما أخبرني محمد بن مبارك - قال : أخبرني بعض أصحابنا عن إسحاق بن إبراهيم عن العتبى قال : حدثنا عبيد بن فيروز قال : دخل عمرو ابن عبيد على أبى جعفر بعدما بايع للمهدى فقال له أبو جعفر : « هذا ابن « 2 » أمير المؤمنين وولى عهد المسلمين » ، فقال له عمرو بن عبيد : « أراك قد رضت الأمور ، وهي تصير إليه وأنت عنه مسؤول » قال : فاستعبر أبو جعفر ، وقال : « عظني يا عمرو » قال : « يا أمير المؤمنين إن الله أعطاك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك منها ببعضها ، فإن هذا الذي أصبح في يديك لو بقي في يد من كان قبلك لم يصل إليك ، فاحذر ليلة تمخض بيوم لا ليلة بعده » . وأخبرني محمد عن إسحاق عن العتبى عن عبيد بن هارون قال : دخل عمرو على [ أبى ] « 3 » جعفر ، وعنده المهدى فقال : « يا أبا عثمان هذا ابن أخيك المهدى » فقال : « يا أمير المؤمنين سميته اسما لم يستحقه عمله ، والأمر يصير إليه وأنت عنه مسؤول » . كلام المنصور للمهدى ووصيته إياه حين عهد له بولاية العهد قال له حين عقد له : « يا أبا عبد الله استدم النعم بالشكر ، والقدرة بالعفو ، والطاعة
--> - من تقدمة ولاية العهد من عبد الله أمير المؤمنين لابنه محمد المهدى بعشرة آلاف ألف درهم وثلاثمائة ألف بين ولدى فلان وفلان وفلان - سماهم - وسبعمائة ألف لفلانة امرأة من نسائه - سماها - بطيب نفس منى وحب لتصييرها إليه ؛ لأنه أولى بها وأحق وأقوى عليها وعلى القيام بها ، وليس لي فيها حق لتقدمته قليل ولا كثير ، فما ادعيته بعد يومى هذا فأنا فيه مبطل لا حق لي فيه ولا دعوى ولا طلبة ، قال : - والله - وهو في ذلك ربما نسي الشيء بعد الشيء فيوقفه عليه أبو عبيد الله حتى فرغ ؛ حبا للاستيثاق منه ، وختم الكتاب وشهد عليه الشهود - وأنا حاضر - حتى وضع عليه عيسى خطه وخاتمه ، والقوم جميعا ثم دخلوا من باب المقصورة إلى القصر ، قال : وكسا أمير المؤمنين عيسى وابنه موسى وغيره من ولده كسوة بقيمة ألف ألف درهم ونيف ومائتي ألف درهم . ينظر : ( 8 / 24 - 25 ) . ( 1 ) جاء في الكامل ( 5 / 577 ) ، في أحداث سنة سبع وأربعين ومائة . فيها أغار أسترخان الخوارزمي في جمع من الترك على المسلمين بناحية أرمينية وسبى من المسلمين وأهل الذمة خلقا ، ودخلوا تفليس ، وكان حرب مقيما بالموصل في ألفين من الجند ؛ لمكان الخوارج الذين بالجزيرة ، وسير المنصور إلى محاربة الترك جبرائيل بن يحيى وحرب بن عبد الله فقاتلوهم فهزم جبرائيل وقتل حرب وقتل من أصحاب جبرائيل خلق كثير . ينظر : الكامل ( 5 / 577 ) . ( 2 ) في المخطوطة : ابني . ( 3 ) ما بين المعقوفين زيادة من المحقق .