يزيد بن محمد الأزدي
403
تاريخ الموصل
ابن إبراهيم الموصلي عن الربيع أن المنصور لما أجمع على خلع عيسى والعقد للمهدى كتب إلى عيسى ، فرد عليه الجواب فوقّع المنصور في كتابه : اسل عنها تنل منها عوضا ( في ) الدنيا وتأمن من تبعتها [ في الآخرة ] « 1 » ، وكان عيسى على الكوفة « 2 » . أخبرني محمد بن أحمد عن عمر بن شبة قال : حدثني أبو سلمة أيوب بن عمر بن أبي عمرو الغفاري قال : لقى جعفر بن محمد عليه السلام أبا جعفر في مدينته فقال : « يا أمير المؤمنين : رد على قطيعتى عين أبى زياد ، آكل من سعفها » ، قال : « إياي تكلم بهذا الكلام ؟ والله لأزهقن نفسك » ، فقال : « لا تعجل ، فقد بلغت ثلاثا وستين ، وفيها مات أبى وجدى وعلي بن أبي طالب عليه السلام ، وعلى أن أزينك إن عشت ، ( وعلى كذا وكذا ) - إن عشت بعدك - إن زريت الذي يقوم مقامك » قال : فرق له ، وأمر برد ضيعته عليه . أخبرني ابن المبارك عن أبي الحسن قال : حدثني أبى قال : بينا المنصور يوما يتوضأ للصلاة وجارية تصب على يديه من إبريق إذ سلم عليه البعلبكي فآذنه بالصلاة ، فارتعدت الجارية حتى وقع الإبريق من يدها بالطست ، فدعاه المنصور وقال : « خذ بيد هذه الجارية فهي لك ، وإذا دنوت للصلاة والتسليم على فابعد منى ، ولا ترجع هذا الترجيع » . وفيها مات إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس بالكوفة ، ومن بالموصل من الهاشميين من ولده - من ولد أحمد بن إسماعيل ، وفندق إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس في سوق الطعام ، وحمّام إسماعيل فيه أيضا ، ومسجد إسماعيل الذي بين الأسواق - ويعرف بأبى حاضر - لإسماعيل بن علي هذا ، هو بناه - أعنى المسجد والعقار ، وما بالمرج « 3 » من الضياع : أم الحباب والعبيدية وباوردا وغيرهن ، يعرف ذلك به . والوالي على الموصل وأعمالها جعفر بن أبي جعفر المنصور ومن أخباره : أخبرني ابن المبارك عن عيسى بن محمد عن أحمد بن محمد عن عيسى بن المنصور قال : « كان حرب ابن عبد الله على شرطة جعفر بن أبي جعفر المنصور وهو والى الموصل . بلغني أن جعفرا
--> ( 1 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 8 / 19 ) . ( 2 ) ذكر الطبري ( 8 / 9 ) ، وابن الأثير ( 5 / 577 ) : أن خلع المنصور لعيسى بن موسى من ولاية العهد ، والمبايعة لابنه المهدى كان سنة سبع وأربعين ومائة . وسوف يذكر المصنف تفاصيل ذلك في هذه السنة . ( 3 ) مرج الموصل : موضع بين الجبال فيه مروج وقرى ، ويعرف بمرج أبى عبيدة عن جانبها الشرقي موضع بين الجبال في منخفض من الأرض شبيه بالغور ، فيه مروج وقرى ولاية حسنة واسعة ، وعلى جباله قلاع ، قيل : إنما سمى بالمرج ؛ لأن خيل سليمان بن داود - عليهما السلام - كانت ترعى فيه فرجعت إليه خصبة فدعا للمرج أن يخصب إذا أجدبت البلاد . ينظر : معجم البلدان ( 5 / 119 ) .