يزيد بن محمد الأزدي
387
تاريخ الموصل
خفيف ولا يسير ، وليس في الشر خيار ، ولا ينبغي لمن يؤمن بالله أن يفخر بالنار ، وسترد فتعلم وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [ الشعراء : 227 ] ، وأما ما فخرت به من فاطمة أم على وأن هاشما ولده مرتين ، ومن فاطمة أم حسن - عليها السلام - وأن عبد المطلب ولده مرتين ، وإن الذي ولدك مرتين لخير الأولين والآخرين رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لم يلده هاشم ولا عبد المطلب إلا مرة ، وزعمت أنك أوسط قريش نسبا « 1 » وأصرحهم أما وأبا ، وأنك لم تلدك العجم ولم تعرف أمهات الأولاد « 2 » ، فقد رأيتك فخرت على بني هاشم طرا ، فانظر - ويحك - أين أنت من الله غدا ، فإنك قد تعديت طورك ، وفخرت على من هو خير منك نفسا وأبا وأولا وآخرا إبراهيم بن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى والد ولده « 3 » ، وما خيار « 4 » بنى أبيك خاصة ، وأهل الفضل منهم إلا بنو أمهات [ أولاد ] « 5 » ، وما ولد فيكم بعد وفاة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أفضل من علي بن الحسين عليه وعلى آبائه السلام ، وهو لأم ولد « 6 » ، ولهو خير من جدك حسن بن حسن ، وما كان فيكم بعده مثل ابنه محمد بن علي وجدته أم ولد ، ولهو خير من أبيك ، ولا مثل ابنه جعفر وجدته أم ولد ولهو خير منك . [ وأما قولك : إنكم بنو رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ] « 7 » فإن الله عز وجل قال في كتابه : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [ الأحزاب : 40 ] ولكنكم « 8 » بنو بنته ، وإنها لقرابة قريبة ، ولكنها لا تحوز الميراث ، ولا تورث الولاية ولا حق لها في الإمامة ، فكيف ترث بها ؟ ولقد طلبها أبوك بكل وجه ، [ فأخرج فاطمة ] « 9 » نهارا ومرضها سرا ودفنها ليلا ، فأبى الناس إلا الشيخين وتفضيلهما ، وجاءت السنة - [ التي ] « 10 » لا اختلاف فيها بين المسلمين - أن الجد أبا الأم والخال والخالة لا يرثون ولا يورثون ، وأما ما فخرت به من علي عليه السلام وسابقته ، فقد حضرت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الوفاة ، فأمر غيره بالصلاة ، ثم
--> ( 1 ) في الكامل ( 5 / 539 ) : بني هاشم . ( 2 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 569 ) : ولم تعرض فيها أمهات الأولاد . ( 3 ) في المخطوطة : وعلى والد والده ، والتصحيح من تاريخ الطبري ( 7 / 569 ) . ( 4 ) في المخطوطة : حبا ، وما أثبتناه من تاريخ الطبري ( 7 / 569 ) . ( 5 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 7 / 569 ) . ( 6 ) كانت أم على زين العابدين سبية من بنات يزدجرد ، انظر : وفيات الأعيان ( 1 / 320 ) . ( 7 ) في المخطوطة : وأما قولكم : إنك ابن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وما أثبتناه من تاريخ الطبري ( 7 / 570 ) . ( 8 ) في المخطوطة : ولكن ، وما أثبتناه من الكامل ( 5 / 539 ) . ( 9 ) في المخطوطة : فأخرجها ، وما أثبتناه من الكامل ( 5 / 539 ) . ( 10 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 7 / 570 ) .