يزيد بن محمد الأزدي

377

تاريخ الموصل

والمشيرين فيقولون قولا ويقول بخلافه ، فأرى أن قولهم أميل من قوله فآخذ به » فقال : « لا والله يا أمير المؤمنين بل يدع قولي وأقاويلهم ويتبع هواه » قال الحسن : « يا أمير المؤمنين فسله عنك » قال : يا بن أبى ذئب ، ما تقول في ؟ قال : « يا أمير المؤمنين أعفني » قال : « والله لا أعفيك إلا استعفيتنى من محمد بن إبراهيم » قال : « فأما إذ لم تعفنى فإنك جائر ظالم » قال : يا بن الفاعلة ، وما علمك بأنى ظالم جائر ؟ قال : « يا أمير المؤمنين كانت أمي عجوزا من عجائز قومك ليس بها بأس » ، قال : فما علمك أنى ظالم جائر ؟ قال : علمت ذاك بتوليتك معنا « 1 » اليمن يقتلهم ويأخذ أموالهم ، ويبلغك ذلك فلا تغير « قال : فاشتد غضب أبى جعفر ، قال محمد ابن إبراهيم : لقد خفت أن يصيبني دمه ، فجمعت ثيابي فلما رأى ابن أبي ذئب شدة غضبه قال له : « والله يا أمير المؤمنين لأنا أنصح لك من المهدى ، إن أباك العباس بن عبد المطلب - رحمه الله - كان برا بقريش محبا لها » ، فانكسر أبو جعفر ، فقال له : « وما علمك بتدبير الخلافة ، فوالله لولا ما أقوم من هذه الثغور وهذه السبل لأخذ بعنقك ، خذ بعنقه » ، فأخذ بعنقه رجل قائم من جنده ، فظننت أنه يذهب به إلى القتل ، فلما جاز قال : « ما دخل على رجل غيرك » . وحدثني جعفر قال : حدثني سليمان بن زياد قال : قدم الإفريقى بن أنعم على أبى جعفر فلما دخل عليه قال له أبو جعفر : « قد استرحت من وقوفك على باب هشام » فقال : « يا أمير المؤمنين ما رأيت شيئا أنكره على باب هشام وذويه إلا وقد رأيته على بابك » فقال له أبو جعفر : « إنا لا نجد من نوليه » فقال له : « يا أمير المؤمنين إنما الملك بمنزلة السوق يجلب إليه كل ما ينفق عنده » . وفيها ولى أبو جعفر [ أخاه ] « 2 » العباس بن محمد الجزيرة والثغور ، وولى حميد بن قحطبة الطائي مصر « 3 » ، وفيها عزل إسماعيل عمه عن الموصل وولاها مالك بن الهيثم الخزاعي ، فأما إسماعيل فأبى أن يسلمها ، وكان مع إسماعيل قائد يقال له ابن مشكان ، وكان تميميا وكان رابط بالموصل في ألفين فأمر إسماعيل ابن مشكان بقتال مالك بن الهيثم الخزاعي ، فلم يقاتله مالك بن الهيثم ، وكتب أبو جعفر إلى ابن مشكان : « إن كنت سامعا مطيعا فسر إلى مالك بن الهيثم » فلم يعلم إسماعيل إلا وابن مشكان قد صار إلى مالك بن

--> ( 1 ) في المخطوطة : معن . ( 2 ) ما بين المعقوفين زيادة من الكامل ( 5 / 511 ) . ( 3 ) وكان يلي مصر قبل قحطبة نوفل بن الفرات . انظر : تاريخ الطبري ( 7 / 514 ) .