يزيد بن محمد الأزدي
369
تاريخ الموصل
والغيبة وسواء ذلك مما يتبعه ؛ [ فإن لم يف عبد الله بن محمد أمير المؤمنين ] « 1 » بما أعطاه لله أو نقض أو خفر أو نكث أو غدر أو خالف أو هم أو أضمر أو جاوز إلى غير ذلك ما جعل له ، أو نوى قبل كتابه هذا أمرا يبدو منه بأس ، فلا قبل الله منه صرفا « 2 » ولا عدلا « 3 » وهو برئ من محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، ويشهد الله ومن خلق وأحاط به علمه وقدرته من الجن والإنس ومن هو في السماوات السبع والأرضين وما بينهما ، وكل شئ قال الله عز وجل : « كن فكان » ويعلمه الله وخفى على العباد ، برئ من الله ورسله وملائكته وكتبه ، وما نزل به الروح الأمين جبريل عليه السلام بإذن الله عز وجل على رسوله صلى اللّه عليه وسلم زور وبهتان ، وكفر بما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وعيسى وموسى عليهم السلام ، ويقول مثل ما قالت اليهود : عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ [ التوبة : 30 ] وقالت النصارى : الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ مصر عليه معترف به ، يقبضه الله على ذلك ويحاسبه عليه ويسائله عنه حتى يخرج إليه منه ، ولله عليه ثلاثون حجة يمشيها من مدينة السلام الهاشمية « 4 » بالكوفة وأرض العراق إلى بيته الحرام الذي بمكة حافيا راجلا ، حتى يستلم الحجر الأسود ، ولا يأجره الله على ذلك ، ولله عليه بعد ذلك ثلاثون عمرة يأتي بها من أقاصي البلاد إلى بيت الله الحرام الذي « 5 » بمكة يوفيهن لله عز وجل عمرة عمرة وحجة حجة بمناسكها كما افترض الله عز وجل عليه فيهن ، وكل مال يملك من رقيق وثياب ومتاع وآنية ودابة ، وعقاره - فيما هو له أو يلجئه غيره - صدقة على المساكين من القواصى في مشارق الأرض ومغاربها ، وكل مملوك أو أمة يملك رقابهم أو صدقة أو هبة أو هدية أو
--> ( 1 ) العبارة بين المعقوفين مضطربة في المخطوطة ، فقد وردت هكذا : فإن عبد الله بن محمد أمير المؤمنين لم يف بما أعطاه . ( 2 ) الصرف : التوبة . ينظر : لسان العرب ( 9 / 190 ) . ( 3 ) العدل : الفدية . ينظر : لسان العرب ( 11 / 432 ) . ( 4 ) الهاشمية : مدينة بناها السفاح بالكوفة . وذلك أنه لما ولى الخلافة نزل بقصر ابن هبيرة واستتم بناءه ، وجعله مدينة وسماها الهاشمية ، فكان الناس ينسبونها إلى ابن هبيرة على العادة ، فقال : ما أرى ذكر ابن هبيرة يسقط عنها فرفضها وبنى حيالها مدينة سماها الهاشمية ونزلها ، ثم اختار نزول الأنبار فبنى مدينتها المعروفة فلما توفى دفن بها ، واستخلف المنصور فنزلها - أيضا - واستتم بناء كان بقي فيها وزاد فيها على ما أراد ، ثم تحول عنها فبنى مدينة بغداد وسماها مدينة السلام ، وبالهاشمية هذه حبس المنصور عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ومن كان معه من أهل بيته . ينظر : معجم البلدان ( 5 / 447 ) . ( 5 ) في المخطوطة : التي .