يزيد بن محمد الأزدي

366

تاريخ الموصل

فهزمه ملبد « 1 » . وذكر محمد بن المعافى بن طاوس عن أبيه عن جده قال : كتب إسماعيل بن علي - والى الموصل - إلى أبى جعفر المنصور بأمر الموصل واختلالها ، فكتب إليه يأمره بحسن السيرة والإحسان إلى أهلها ، فلم يرفع إليه طول ولايته الموصل درهما . وحدثني محمد ابن إسحاق بن إسماعيل الوادعي عن أشياخه أن أسواق الموصل كانت حول جامعها ، وفي سوق الداخل ، فنقلها إسماعيل بن علي إلى مقبرة أهل الموصل ، ونقل المقبرة إلى الصحراء خارج الدروب ، وابتنى المسجد المعروف بأبى حاضر الذي في وسط الأسواق ، وأبو حاضر مؤذنه وإنما نسب إليه بذلك ، وتراجع الناس إلى الموصل وأصلح إسماعيل حالها . وأقام الحج أبو صالح بن علي « 2 » . ودخلت سنة ثمان وثلاثين ومائة « 3 » فيها بعث أبو جعفر خازم بن خزيمة إلى ملبد الحروري بالموصل ، فكانت بينهما وقعة ، فقتل خازم في ثمانمائة من أصحابه « 4 » .

--> ( 1 ) جاء في الكامل : خرج ملبد بن حرملة الشيباني فحكم بناحية الجزيرة ، فسارت إليه روابط الجزيرة - وهو في نحو ألف فارس - فقاتلهم وهزمهم وقتل منهم ، ثم سار إليه يزيد بن حاتم المهلبي فهزمه ملبد بعد قتال شديد ، وأخذ جارية له كان يطؤها ، فوجه إليه المنصور مولاه مهلهل بن صفوان في ألفين من نخبة الجند فهزمهم ملبد واستباح عسكرهم ، ثم وجه إليه نزارا - قائدا من قواد خراسان - فقتله ملبد وانهزم أصحابه ، ثم وجه إليه زياد بن مشكان في جمع كثير فلقيهم ملبد فهزمهم ، ثم وجه إليه صالح بن صبيح في جيش كثيف وخيل كثيرة وعدة فهزمهم ملبد ، ثم سار إليه حميد بن قحطبة وهو على الجزيرة يومئذ فلقيه ملبد فهزمه ، وتحصن منه حميد بن قحطبة وأعطاه مائة ألف درهم على أن يكف عنه ، وقيل : إن خروج ملبد كان سنة ثمان وثلاثين ومائة . ينظر : الكامل ( 5 / 482 ) . ( 2 ) قال الطبري ( 7 / 496 ) : وحج بالناس في هذه السنة إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس ، كذلك قال الواقدي وغيره وهو على الموصل . ( 3 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 7 / 497 ) ، الكامل ( 5 / 484 ) . ( 4 ) وجه أبو جعفر المنصور خازم بن خزيمة في نحو ثمانية آلاف من المروروذية إلى ملبد الخارجي . فسار خازم حتى نزل الموصل وبعث إلى ملبد بعض أصحابه ، وعبر ملبد دجلة من بلد وسار نحو خازم ، وسار إليه خازم وعلى مقدمته وطلائعه فضلة بن نعيم بن خازم بن عبد الله النهشلي ، وعلى ميمنته زهير بن محمد العامري ، وعلى ميسرته أبو حماد الأبرص ، وخازم في القلب ، فلم يزل يساير ملبدا وأصحابه إلى الليل وتوافقوا ليلتهم ، فلما كان الغد سار ملبد نحو كورة حزة وخازم وأصحابه يسايرونهم حتى غشيهم الليل ، وأصبحوا من الغد فسار ملبد كأنه يريد الهرب فخرج خازم في أثره وتركوا خندقهم ، وكان خازم قد خندق على أصحابه بالحسك فلما خرجوا منه حمل عليهم ملبد وأصحابه ، فلما رأى ذلك خازم ألقى الحسك بين يديه ويدي أصحابه فحملوا على ميمنة خازم -