يزيد بن محمد الأزدي

361

تاريخ الموصل

بها يريد الروم - وكان عيسى [ بن موسى بن محمد ] « 1 » بن علي وجه أبا غسان [ واسمه ] « 2 » يزيد بن زياد إلى عبد الله بن علي يعرفه وفاة أبى العباس وقرأ عليه كتابا كان مع يزيد بن زياد - ودعا الناس إلى نفسه وأعلمهم أن أبا العباس حين أراد توجيهه إلى مروان عرض على بني هاشم المسير فقال : أيكم يسير إلى مروان فيقاتله فإن قتله فهو ولى العهد بعدى ؟ فلم ينتدب إليه أحد غيرى ، وعلى هذا الشرط خرجت من عنده ، وقاتلت من قاتله الناس ؛ فقام أبو غانم الكندي ( وخفاف ) المروروذي وعدة من القواد وشهدوا له بما ذكر من ولاية أبى العباس له العهد حين وجهه ، وبايعه أبو غانم وخفاف ووجوه من كان معه ، وكان فيهم حميد بن قحطبة الطائي والمخارق بن العقاب الطائي وبايعه الناس بعد ذلك « 3 » . وفي هذه السنة توفى من العلماء ربيعة بن أبي عبد الرحمن المدني وهو مولى آل المنكدر ، وعطاء بن السائب ، وعبد الملك بن عمير الكوفي - حليف بنى عدى بن كعب - وعروة بن رويم ، وزيد بن رفيع وعلي بن بذيمة « 4 » الحراني ، وفيها ولد عبد الرحمن بن مهدي . وأقام الحج فيها للناس أبو جعفر ( عبد الله بن محمد بن علي ) .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة من تاريخ الطبري ( 7 / 474 ) . ( 2 ) ما بين المعقوفين زيادة من تاريخ الطبري ( 7 / 474 ) . ( 3 ) كلام المصنف هاهنا يشوبه النقص والاضطراب ، وقد ذكر الطبري في تاريخه خبر خروج عبد الله بن علي على أبى جعفر على نحو أوضح وأتم ، فقال : ذكر علي بن محمد عن الوليد عن أبيه أن عيسى ابن موسى كان قد أحرز بيوت الأموال والخزائن والدواوين حتى قدم عليه أبو جعفر الأنبار ، فبايع الناس له بالخلافة ثم لعيسى بن موسى من بعده ، فسلم عيسى بن موسى إلى أبى جعفر الأمر ، وقد كان عيسى بن موسى بعث أبا غسان - واسمه : يزيد بن زياد ، وهو حاجب أبى العباس - إلى عبد الله بن علي ببيعة أبى جعفر ، ذلك بأمر أبى العباس قبل أن يموت ، حين أمر الناس بالبيعة لأبى جعفر من بعده ، فقدم أبو غسان على عبد الله بن علي بأفواه الدروب متوجها يريد الروم ، فلما قدم عليه أبو غسان بوفاة أبى العباس ، وهو نازل بموضع يقال له : دلوك - أمر مناديا فنادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع إليه القواد والجند ، فقرأ عليهم الكتاب بوفاة أبى العباس ودعا الناس إلى نفسه ، وأخبرهم أن أبا العباس حين أراد أن يوجه الجنود إلى مروان بن محمد دعا بنى أبيه ، فأرادهم على المسير إلى مروان بن محمد ، وقال : من انتدب منكم فسار إليه فهو ولى عهدي ، فلم ينتدب له غيرى ؛ فعلى هذا خرجت من عنده ، وقتلت من قتلت ، فقام أبو غانم الطائي وخفاف المروروذي في عدة من قواد أهل خراسان ، فشهدوا له بذلك ، فبايعه أبو غانم وخفاف وأبو الأصبغ وجميع من كان معه من أولئك القواد ، فيهم : حميد بن قحطبة ، وخفاف الجرجاني ، وحياش بن حبيب ، ومخارق بن غفار ، وترارخدا ، وغيرهم من أهل خراسان والشام والجزيرة ، وقد نزل تل محمد ، فلما فرغ من البيعة ارتحل فنزل حران ، وبها مقاتل العكى ، وكان أبو جعفر استخلفه لما قدم على أبى العباس ، فأراد مقاتلا على البيعة ، فلم يجبه وتحصن منه ، فأقام عليه وحصره حتى استنزله من حصنه فقتله . ينظر : تاريخ الطبري ( 7 / 474 - 475 ) . ( 4 ) في المخطوطة : نديمة ، وهو محرف عما أثبتناه ، انظر : تهذيب التهذيب ( 7 / 285 ) .