يزيد بن محمد الأزدي
346
تاريخ الموصل
والتكرمة فإذا حصلوا في يدك فاقتلهم ، فوجه إلى العراهم بن المختار ، وشريح بن شريح الخولاني ، ووثاق بن الشحاج ، والمعمر بن أيوب الهمداني ، وعلي بن نعيم الحميري ، وغيرهم ، فلما حصلوا في يده ضرب رقابهم ووجه برءوسهم إلى يحيى بن محمد ، وانكشف الخبر ، وواثب الناس بالسيف فحاربوه فنادى بالأمان في الجامع فاجتمعوا ، فغدر بهم ، ونكث ، وقتلهم فيه . وأخبرني غير هذا أن المعمر بن أيوب أنكر رسالة ابن صول فلم يحضر ، فلما وقع القتل خرج إلى بابغيش « 1 » فحارب المنصور بمن اجتمع إليه ، وأن فيمن قتل طرخان بن يزيد ، وذكر هذا عمن أخبره به . حدثني علي بن عمر بن بويه - أو حدثني عنه محدث - قال : سمعت المشايخ يقولون : جمع الزنج لما قتل أهل الموصل ثلاثين ألف خاتم . حدثني جعفر بن أحمد عن أبيه عمن أخبره قال : « قالت حظية لأبى العباس : فيم قتل أهل الموصل ؟ قال : لا - وعيشك - لا أدرى » . حدثني محمد بن بكار عمن أخبره قال : قالت أم سلمة بنت أخي خالد بن سلمة المخزومي لأبى العباس : « يا أمير المؤمنين فيم قتل أهل الموصل ؟ قال : لا - وعيشك - لا أدرى » . أخبرني أحمد قال : حدثني محمد بن معافى الخطيب قال : بعث إلى المعتضد أمير المؤمنين في سنة ست وثمانين ومائتين وقت صعوده إلى آمد « 2 » [ فسألني ] « 3 » : فيم قتل
--> ( 1 ) بابغيش : الغين معجمة وياء ساكنة والشين معجمة . ناحية بين أذربيجان وأردبيل يمر بها الزاب الأعلى . ينظر : معجم البلدان ( 1 / 366 ) . ( 2 ) آمد : بكسر الميم . وما أظنها إلا لفظة رومية ، ولها في العربية أصل حسن ؛ لأن الأمد : الغاية ، ويقال : أمد الرجل يأمد أمدا إذا غضب فهو آمد ، نحو أخذ يأخذ فهو آخذ ، والجامع بينهما أن حصانتها مع نضارتها تغضب من أرادها ، وتذكيرها يشار به إلى البلد أو المكان ، ولو قصد بها البلدة أو المدينة لقيل : آمدة ، كما يقال : آخذة - والله أعلم - وهي أعظم مدن ديار بكر وأجلها قدرا وأشهرها ذكرا ، وهو بلد قديم حصين ركين مبنى بالحجارة السود على نشز دجلة محيطة بأكثره مستديرة به كالهلال ، وفي وسطه عيون وآبار قريبة نحو الذراعين يتناول ماؤها باليد ، وفيها بساتين ونهر يحيط بها السور . وفتحت آمد في سنة عشرين من الهجرة ، وسار إليها عياض بن غنم بعدما افتتح الجزيرة فنزل عليها وقاتله أهلها ثم صالحوه عليها على أن لهم هيكلهم وما حوله ، وعلى ألّا يحدثوا كنيسة وأن يعاونوا المسلمين ويرشدوهم ويصلحوا الجسور ، فإن تركوا شيئا من ذلك فلا ذمة لهم ، وينسب إلى آمد خلق من أهل العلم في كل فن منهم : أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي الأديب ، كان بالبصرة يكتب بين يدي القضاة بها ، وله تصانيف في الأدب مشهورة منها : كتاب المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء وكتاب الموازنة بين أبى تمام والبحتري وغير ذلك ومات في سنة 370 . ينظر : معجم البلدان ( 1 / 76 ) . ( 3 ) ما بين المعقوفين زيادة يلتئم بها السياق .