يزيد بن محمد الأزدي
338
تاريخ الموصل
فصبر عليهم ، واضطرهم الأمر إلى النزول على الأمان ، ففتحها على صلح وأمان وهدمت الروم سورها ، ومسجد جامعها « 1 » . وفيها خرج أبو محمد السفياني فلبس الحمرة هو وجنده ، فخرج إليه عبد الله بن علي وابن قحطبة فهزماه ، واستباحا عسكره . وفيها قلد أبو العباس خاله زياد بن عبيد الله ( بن عبد الله ) بن عبد المدان الحارثي ابن الحارث « 2 » بن كعب مكة والمدينة . خبر له في ذلك : حدثني هارون بن عيسى قال : حدثني أحمد بن منصور قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا حماد بن سعيد الصنعاني قال : أخبرني زياد بن عبيد الله « 3 » المدانى - خال أبى العباس - قال : جاءني رسول مروان بن محمد فرفعني إليه ، فخرجت مع الرسول ، فلما قدمنا لم يدعني أدخل ولا ألتمسه ، فمضى بي إلى المسجد كما أنا ، وعلى ثياب سفري ، فدخلت المسجد ومضى هو ، ثم دخلت المقصورة ، ثم رميت ببصرى فإذا حلقة فأتيتهم فسلمت ، فقال لي رجل منهم : ممن الرجل ؟ قلت : « يمان » قال : « أخبرني عن اليمن ما هي » ؟ قلت : « أما جبالها فكروم وورس « 4 » وقطن ، وأما سهولها فبر وشعير وذرة » ، قال :
--> - ينظر : معجم البلدان ( 5 / 223 ) . ( 1 ) ذكر ابن الأثير خبر ملك الروم ملطية بتفصيل أكثر ، فقال : وفي هذه السنة أقبل قسطنطين ملك الروم إلى ملطية وكمخ ، فنازل كمخ فأرسل أهلها إلى أهل ملطية يستنجدونهم ، فسار إليهم منها ثمانمائة مقاتل ، فقاتلهم الروم فانهزم المسلمون ، ونازل الروم ملطية وحصروها بالجزيرة يومئذ مفتونة بما ذكرناه ، وعاملها موسى بن كعب بحران ، فأرسل قسطنطين إلى أهل ملطية : إني لم أحصركم إلا على علم من المسلمين واختلافهم ، فلكم الأمان وتعودون إلى بلاد المسلمين حتى أحترث ملطية . فلم يجيبوه إلى ذلك ، فنصب المجانيق ، فأذعنوا وسلموا البلاد على الأمان ، وانتقلوا إلى بلاد الإسلام وحملوا ما أمكنهم حمله ، وما لم يقدروا على حمله ألقوه في الآبار والمجارى ، فلما ساروا عنها أخربها الروم ، ورحلوا عنها عائدين ، وتفرق أهلها في بلاد الجزيرة ، وسار ملك الروم إلى قاليقلا ، فنزل مرج الخصي وأرسل كوشان الأرمني فحصرها ، فنقب أخوان من الأرمن من أهل المدينة ردما كان في سورها ؛ فدخل كوشان ومن معه المدينة ، وغلبوا عليها وقتلوا رجالها وسبوا النساء ، وساق القائم إلى ملك الروم . ينظر : الكامل ( 5 / 447 ) . ( 2 ) في المخطوطة : الخذم وهو تحريف . ( 3 ) في المخطوطة : عبد ، والصواب ما أثبتناه . ( 4 ) الورس : بوزن الفلس - : نبت أصفر يكون باليمن ، تتخذ منه الغمرة للوجه ، تقول منه : أورس المكان فهو وارس ، ولا يقال مورس وهو من النوادر ، وورّس الثوب توريسا : صبغه بالورس . ينظر : مختار الصحاح ( 1 / 298 ) .