يزيد بن محمد الأزدي

332

تاريخ الموصل

ذكر قتل بنى أمية أخبرت عن خليفة عن أبي الذيال قال : لما هزم عبد الله بن علي مروان اجتمع هو وصالح على فتح دمشق فأخذ يزيد بن معاوية بن مروان وعبد الله بن عبد الجبار بن يزيد ابن عبد الملك بن مروان فوجه بهما إلى أبى العباس فصلبهما ، ونبش قبور بنى أمية وأحرقهم بالنار . وقيل : إنه ولى عمرو بن تمام على نبش قبورهم ، قال عمرو : فنبشت قبر هشام فاستخرجته صحيحا ، فضربه أسواطا فانتشر ، ثم أحرقه بالنار ، ثم نبشنا قبر سليمان « 1 » فلم نجد فيه إلا صلبه ورأسه وأضلاعه ، ثم استخرجنا مسلمة بقنسرين « 2 » فلم نجد إلا جمجمة فأحرقناها ، ثم أنت هينا إلى قبر الوليد بدمشق فلم نجد فيه إلا شق رأسه ، ثم صرنا إلى قبر معاوية فنبشناه ، فما وجدنا فيه إلا عظما واحدا ، ثم انتهينا إلى قبر يزيد بن معاوية ، فما وجدنا فيه إلا حطاما وخطا كأنه رماد ، ثم تتبعنا قبورهم ففعلنا بهم مثل ذلك . ولما نزل عبد الله بن علي نهر أبى فطروس اجتمع إليه من بنى أمية ثمانون رجلا فيهم : الغمر بن يزيد بن عبد الملك . وأخبرت عن الهيثم قال : لما صار عبد الله بن علي إلى نهر أبى فطرس « 3 » - من فلسطين - نادى بالأمان لبنى أمية ، فاجتمعوا إليه ، وفيهم محمد بن عبد الملك ، ويزيد بن هشام ، والغمر بن يزيد بن عبد الملك ، وعبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك ، وثمانون

--> ( 1 ) يقصد سليمان بن عبد الملك الخليفة الأموي ( 105 - 125 ه ) . ( 2 ) قنسرين : بكسر أوله وفتح ثانيه وتشديده - وقد كسره قوم - ثم سين مهملة . وفي جبلها مشهد يقال : إنه قبر صالح النبي عليه السلام ، وفيه آثار أقدام الناقة ، والصحيح أن قبره باليمن بشبوة ، وقيل : بمكة ، والله أعلم . وكان فتح قنسرين على يد أبى عبيدة بن الجراح رضي الله عنه في سنة 17 ، وكانت حمص وقنسرين شيئا واحدا ، قال أحمد بن يحيى : سار أبو عبيدة بن الجراح بعد فراغه من اليرموك إلى حمص ، فاستقر بها ثم أتى قنسرين وعلى مقدمته خالد بن الوليد ، فقاتله أهل مدينة قنسرين ، ثم لجئوا إلى حصنهم وطلبوا الصلح ، فصالحهم وغلب المسلمون على أرضها وقراها وقال أبو بكر بن الأنباري : أخذت من قول العرب قنسرى ، أي : مسن . وقال أبو المنذر : سميت قنسرين ؛ لأن ميسرة بن مسروق العبسي مر عليها ، فلما نظر إليها قال : ما هذه ؟ فسميت له بالرومية ، فقال : والله لكأنها قن نسر ؛ فسميت قنسرين . وقال الزمخشري : نقل من القنسر ، بمعنى : القنسرى وهو الشيخ المسن . وجموعه وأمثاله كثيرة . قال أبو بكر بن الأنباري : وفي إعرابها وجهان : يجوز أن تجريها مجرى قولك الزيدون ، فتجعلها في الرفع بالواو ، فتقول : هذه قنسرون ، وفي النصب والخفض بالياء ، فتقول : مررت بقنسرين ورأيت قنسرين ، والوجه الآخر أن تجعلها بالياء على كل حال وتجعل الإعراب في النون ولا تصرفها ، قال أبو القاسم : هذا الذي ذكره من طريق اللغة ، ولم يسم البلد بذلك لما ذكره . ينظر : معجم البلدان ( 4 / 403 ) . ( 3 ) كذا بالمخطوطة .