يزيد بن محمد الأزدي

301

تاريخ الموصل

لم ينقذ المختار عند المعضلة * إلا طعان جابر بن جبله وكاد أن يطعنه بالأسله * ولو رأيت سيفه وعمله لقلت لا تكذب يا بن نضله * نعم الغلام جابر بن جبله ينسل بين الخيل مثل الأصله * ويل أمه من فارس ما أبسله حدثني محمد بن جميل بن سالم عن أشياخه قال : كان للمختار امرأة من الخوارج حسنة تقاتل « 1 » ، فقالت في ذلك اليوم : من سال عن اسمى فإني مريم * بعت سواري بسيف مخذم وانحاز المختار إلى المدينة ، واتبعه ابن هبار في خيل أهل الشام ، واشتدت علة أبى حمزة ، وكان بلج على مقدمته ، وكان ابن هبار لا يقدم عليه ، ولا يجاده الطلب ، وسار عبد الله بن يحيى - طالب الحق « 2 » - من اليمن متوجها إلى الحجاز ، وكتب إلى أبى حمزة يناشده إلا وافاه ومن معه من المسلمين إلى مكة ليجتمعا « 3 » فيها فيكون أشد لشوكتهما فشخص إليه ، وكتب ابن هبار إلى مروان يخبره هزيمته ، وشخص أبو حمزة يريد مكة واتبعه ابن هبار فلحقه بالأبطح فرجع إليهم أبو حمزة وقد نقه من مرضه ، فقاتلوه قتالا شديدا يومهم ذلك ، وعاداهم الحرب فجعل يضرب بسيفه وهو يقول : يا نفس قد آليت ألا تبرحى * حتى توارى في صعيد الأبطح أما تخافي الله أن تزحزحى * لقد خشيت اليوم ألا تفلحى ثم حمل على أهل الشام فلم يزل يقاتلهم حتى قتل « 4 » ، وحمل معه ابن عم له من ولد المحاسن بن سليمة يقال له : عشرين بن عبيد - من أهل عمان - وكان شيخا كبيرا - وهو يقول : يا نفس هل من رجل جليل * مبارزى بصارم صقيل ليس إلى الأوبة من سبيل * من عرضة الأبطح عن خليل فلم يزل يقاتلهم حتى قتل .

--> ( 1 ) في المخطوطة : تقاتل حسنة ، وما أثبتناه ينتظم به السياق ويمنع اللبس . ( 2 ) في المخطوطة : ابن طالب الحق . ( 3 ) في المخطوطة : ليجتمعان . ( 4 ) وفيمن قتل مع أبي حمزة عبد العزيز القارئ المدني المعروف بيشكست النحوي وكان من أهل المدينة ، يكتم مذهب الخوارج ، فلما دخل أبو حمزة المدينة انضم إليه ، فلما قتل الخوارج ، قتل معهم . انظر : الكامل ( 5 / 391 ) .