يزيد بن محمد الأزدي

299

تاريخ الموصل

--> - وقد ذكر الطبري في تاريخه خطبته بالمدينة كاملة ، وهاك نصها : قال أبو حمزة الخارجي بعد حمد الله والثناء عليه : يا أهل المدينة سألناكم عن ولاتكم هؤلاء فأسأتم - لعمر الله - فيهم القول ، وسألناكم هل يقتلون بالظن ؟ فقلتم لنا : نعم ، وسألناكم هل يستحلون المال الحرام والفرج الحرام ؟ فقلتم لنا : نعم ، فقلنا لكم : تعالوا - نحن وأنتم - نناشدهم الله إلا تنحوا عنا وعنكم ، فقلتم : لا يفعلون ، فقلنا لكم : تعالوا - نحن وأنتم - نقاتلهم ، فإن نظهر - نحن وأنتم - نأت بمن يقيم فينا كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم فقلتم : لا نقوى ، فقلنا لكم : فخلوا بيننا وبينهم ، فإن نظفر نعدل في أحكامكم ونحملكم على سنة نبيكم صلى اللّه عليه وسلم ونقسم فيئكم بينكم ، فأبيتم وقاتلتمونا دونهم فقاتلناكم فأبعدكم الله وأسحقكم . ينظر : تاريخ الطبري ( 7 / 394 ، 395 ) . وقال هارون بن موسى : أخبرني بعض أشياخنا أن أبا حمزة لما دخل المدينة قام فخطب فقال في خطبته : يا أهل المدينة مررت بكم في زمن الأحول - هشام بن عبد الملك - وقد أصابتكم عاهة في ثماركم وكتبتم إليه تسألونه أن يضع أخراصكم عنكم فكتب إليكم يضعها عنكم فزاد الغنى غنى وزاد الفقير فقرا فقلتم جزاك الله خيرا ، فلا جزاكم الله خيرا ولا جزاه . قال العباس قال هارون وأخبرني يحيى بن زكرياء أن أبا حمزة خطب بهذه الخطبة قال : رقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : « تعلمون يا أهل المدينة أنا لم نخرج من ديارنا وأموالنا أشرا ولا بطرا ولا عبثا ، ولا لدولة ملك نريد أن نخوض فيه ، ولا لثأر قديم نيل منا ، ولكنا لما رأينا مصابيح الحقد قد عطلت ، وعنف القائل بالحق وقتل القائم بالقسط ، ضاقت علينا الأرض بما رحبت وسمعنا داعيا يدعو إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن فأجبنا داعى الله وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ أقبلنا من قبائل شتى النفر منا على بعير واحد عليه زادهم وأنفسهم ، يتعاورون لحافا واحدا قليلون مستضعفون في الأرض فآوانا وأيدنا بنصره فأصبحنا - والله - جميعا بنعمته إخوانا ، ثم لقينا رجالكم بقديد فدعوناهم إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن ودعونا إلى طاعة الشيطان وحكم آل مروان ، فشتان - لعمر الله - ما بين الرشد والغى ، ثم أقبلوا يهرعون يزفون قد ضرب الشيطان فيهم بجرانه وغلت بدمائهم مراجله وصدق عليهم ظنه وأقبل أنصار الله عز وجل عصائب وكتائب بكل مهند ذي رونق ، فدارت رحانا واستدارت رحاهم بضرب يرتاب منه المبطلون ، وأنتم يا أهل المدينة إن تنصروا مروان وآل مروان يسحتكم الله عز وجل بعذاب من عنده أو بأيدينا ويشف صدور قوم مؤمنين يا أهل المدينة أولكم خير أول وآخركم شر آخر ، يا أهل المدينة الناس مناو نحن منهم إلا مشركا عابد وثن أومشرك أهل الكتاب أو إماما جائرا ، يا أهل المدينة من زعم أن الله - عز وجل - كلف نفسا فوق طاقتها أو سألها ما لم يؤتها فهو لله - عز وجل - عدو ولنا حرب ، يا أهل المدينة أخبروني عن ثمانية أسهم فرضها الله - عز وجل - في كتابه على القوى والضعيف ، فجاء تاسع ليس له منها ولا سهم واحد فأخذها جميعها لنفسه مكابرا محاربا لربه ، يا أهل المدينة بلغني أنكم تنتقصون أصحابي قلتم : شباب أحداث وأعراب جفاة ويلكم ، يا أهل المدينة وهل كان أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلا شباب أحداثا ؟ شباب والله مكتهلون في شبابهم ، غضيضة عن الشر أعينهم ، ثقيلة عن الباطل أقدامهم ، قد باعوا الله - عز وجل - أنفسا تموت بأنفس لا تموت ، قد خالطوا كلالهم بكلالهم ، وقيام ليلهم بصيام نهارهم ، منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن كلما مروا بآية خوف شهقوا خوفا من النار وإذا مروا بآية شوق شهقوا شوقا إلى الجنة ، فلما نظروا إلى السيوف قد انتضيت والرماح قد شرعت وإلى السهام قد فوقت وأرعدت الكتيبة بصواعق الموت ، استخفوا وعيد الكتيبة لو عيد الله عز وجل ولم يستخفوا وعيد الله لوعيد الكتيبة ، -