يزيد بن محمد الأزدي

285

تاريخ الموصل

هل قنص أم لا لهذا القانص * يسوقها من بلد القلائص « 1 » لست إذا لمالك بالخالص * إن لم أرو منكم مشاقصى « 2 » من علق الأوداج والغلايص « 3 » فسمع مالك أبوه ارتجازه ولم يعرف صوته لوطء الإبل ، فوقف يتسمع ويتفهم ، فأسرع إليه سليمة فرماه فخر تليلا « 4 » ، فابتدره سليمة ليقبض عليه ، فقال له مالك : من تكون لا أم لك ؟ فلما تكلم عرفه سليمة ، فقال : « أنا سليمة » قال : « ولأمك الويل ، أحسبك - والله - قد قتلتني ، فادن فاحملنى » فحمله ، وانصرف بأخسر كرة ، ولم يزل مالك وجعا من رميته حتى مات . وفي ذلك يقول مالك بن فهم - كما قالوا - في شعر طويل : جزاه الله من ولد جزاء * سليمة إنه سا ما جزانى أعلمه الرماية كل يوم * فلما اشتد ساعده رماني فلا ظفرت يداه حين يرمى * وشلت منه حاملة البنان فبكوا يا بنى على حولا * ورثونى وجازوا من رماني وقال سليمة بن مالك يعتذر من رميته : إني رميت بغير ثائرة * بيت المكارم من بنى غنم ما كنت فيما قلت تعلمه * من قد أحاطت من ذوى الفهم ولقد رميت الركب إذ عرضوا * بين التليل « 5 » فروضة النجم فرميت حاميهم بلا علم * أن ابن فهم مالكا أرمى فوددت - لو نفع المنى أحدا * أنى هناك أصابني سهمى

--> ( 1 ) القلائص : مفرده قلوص وهو : الفتية من الإبل بمنزلة الجارية الفتاة من النساء وقيل هي الثنية وقيل هي ابنة المخاض . ينظر : لسان العرب ( 7 / 81 ) . ( 2 ) المشاقص : سهم فيه نصل عريض يرمى به الوحش . ينظر : لسان العرب ( 7 / 48 ) . ( 3 ) الغلص : قطع الغلصمة ، وهي : اللحم الذي بين الرأس والعنق وقيل متصل الحلقوم بالحلق إذا ازدرد الآكل لقمته فزلت عن الحلقوم . ينظر : لسان العرب ( 12 / 441 ) . ( 4 ) التليل : المتلول الصريع . ينظر : لسان العرب ( 11 / 78 ) . ( 5 ) التّليل : جبل بين مكة والبحرين ، انظر : معجم البلدان ( 2 / 53 ) .