يزيد بن محمد الأزدي

283

تاريخ الموصل

فلما تفرقنا كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا وكان أول من ملك العراق من العرب ، وأول من مشى بين يديه بالشمع ، وكان مسكنه بالأنبار « 1 » والحيرة « 2 » وعين التمر « 3 » .

--> ( 1 ) الأنبار : مدينة على الفرات في غربى بغداد بينهما عشرة فراسخ ، وكانت الفرس تسميها فيروز سابور . أول من عمرها سابور بن هرمز ذو الأكتاف ، ثم جددها أبو العباس السفاح - أول خلفاء بنى العباس - وبنى بها قصورا وأقام بها إلى أن مات ، وقيل : إنما سميت الأنبار لأن بختنصر لما حارب العرب - الذين لا خلاق لهم - حبس الأسراء فيها ، وقال أبو القاسم : الأنبار حد بابل سميت به لأنه كان يجمع بها أنابير الحنطة والشعير والقت والتبن وكانت الأكاسرة ترزق أصحابها منها ، وكان يقال لها : الأهراء ، فلما دخلتها العرب عربتها فقالت : الأنبار وقال الأزهري : الأنبار أهراء الطعام واحدها : نبر ، ويجمع على : أنابير جمع الجمع ، وسمى الهرى نبرأ لأن الطعام إذا صب في موضعه انتبر أي : ارتفع ومنه سمى المنبر لارتفاعه ، قال ابن السكيت : النبر دويبة أصغر من القراد يلسع فيحبط موضع لسعها أي : يرم والجمع : أنبار . ينظر : معجم البلدان ( 1 / 305 ) . ( 2 ) الحيرة : بالكسر ثم السكون وراء . مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له النجف ، زعموا أن بحر فارس كان يتصل به وبالحيرة ، الخورنق بقرب منها مما يلي الشرق على نحو ميل ، والسدير في وسط البرية التي بينها وبين الشام . كانت مسكن ملوك العرب في الجاهلية من زمن نضر ثم من لخم النعمان وآبائه والنسبة إليها : حارى على غير قياس كما نسبوا إلى النمر نمرى ، قال عمرو بن معديكرب : كأن الإثمد الحارى منها * يسف بحيث تبتدر الدموع وحيرى أيضا على القياس كل قد جاء عنهم ، ويقال لها : الحيرة الروحاء قال عاصم بن عمرو : صبحنا الحيرة الروحاء خيلا * ورجلا فوق أثباج الركاب حضرنا في نواحيها قصورا * مشرقة كأضراس الكلاب وأما وصفهم إياها بالبياض فإنما أرادوا حسن العمارة ، وقيل : سميت الحيرة لأن تبعا الأكبر لما قصد خراسان خلف ضعفة جنده بذلك الموضع وقال لهم : حيروا به أي : أقيموا به ، وقال الزجاجي : كان أول من نزل بها مالك بن زهير بن عمرو بن فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة ابن تغلب بن حلوان بن عمران بن إلحاف بن قضاعة . فلما نزلها جعلها حيرا وأقطعه قومه فسميت الحيرة بذلك . وفي بعض أخبار أهل السير سار أردشير إلى الأردوان ملك النبط وقد اختلفوا عليه وشاغبه ملك من ملوك النبط يقال له بابا ، فاستعان كل واحد منهما بمن يليه من العرب ليقاتل بهم الآخر فبنى الأردوان حيرا فأنزله من أعانه من العرب فسمى ذلك الحير الحيرة ؛ كما تسمى القيعة من القاع ، وأنزل بابا من أعانه من الأعراب الأنبار وخندق عليهم خندقا ، وكان بخت نصر حيث نادى العرب قد جمع من كان في بلاده من العرب بها فسمتها النبط أنبار العرب كما تسمى أنبار الطعام إذا جمع إليه الطعام . وفي كتاب أحمد بن محمد الهمذاني إنما سميت الحيرة لأن تبعا لما أقبل بجيوشه فبلغ موضع الحيرة ضل دليله وتحير فسميت الحيرة . ينظر : معجم البلدان ( 2 / 376 ) ( 3 ) عين التمر : عين التمر بلدة قريبة من الأنبار غربى الكوفة بقربها موضع يقال له شفاثا ، منهما يجلب القسب والتمر إلى سائر البلاد وهو بها كثير جدا ، وهي على طرف البرية وهي قديمة افتتحها المسلمون في أيام أبى بكر على يد خالد بن الوليد في سنة 12 للهجرة ، وكان فتحها عنوة فسبى -