يزيد بن محمد الأزدي

278

تاريخ الموصل

أحدا سبقه إليه ، وكان فصيحا زاهدا ، وهو القائل - فيما قيل : لو كنت تعقل ما أقول عذرتنى * أو كنت أعقل ما تقول عذلتكا « 1 » لكن جهلت مقالتي فعذلتنى * وعلمت أنك جاهل فعذرتكا حدثني عمر بن حفص عن النضر بن شميل قال : دخلت مع الخليل بن أحمد على أبى ربيعة الأعرابي - وكان فصيحا - فقال لنا : « استووا » ، فلم ندر ما قال لنا ، فقال الخليل : يقول لكم : « ارتفعوا » ، استخرجها من قول الله عز وجل : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ [ فصلت : 11 ] يريد : ارتفع ، ثم قال لنا أبو ربيعة : هل لكم في لحم قديد « 2 » وخبز فطير ولبن نمير ؟ فقلنا : « ما بنا أكل » فقال : « سلاما » فلم ندر ما قال ولا ما أراد ، فقال الخليل : « إنه يقول : متاركة » ، استخرجها من قول الله عز وجل : وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً [ الفرقان : 63 ] . أخبرني العلاء بن أيوب عن علي بن حرب عن هشام قال : منازل فراهيد عمان ، ومهاجرهم الموصل . وبالموصل عمرو بن مالك ، وكان بالموصل منهم جماعة انقرضوا وبقي بقية من مواليهم ، منهم : العباس بن سليم بن جميل بن سالم بن راشد بن جبلة بن عبيد السليمى ، وروى عن نافع بن عمر الجمحي ومحمد بن سليم الطائفي وغيرهما ، وحدث بالموصل وتوفى بالموصل - قيل : سنة ثلاث وعشرين ومائتين - وصلى عليه أبو هاشم بن أبي خداش . ومنهم هدان وكان فاتكا بالموصل ثم نزع ومضى إلى طرسوس « 3 » فتنسك ومات هناك ومنهم محمد بن الحسن بن كامل وكان شاعرا ، ومنازلهم في قطيعة دور الطمثانيين . ومنهم من روى الحديث - ممن لا أعلم أنه سكن الموصل - عبد العزيز بن مسلم وأخوه المغيرة بن مسلم ، وأبو سيار القسملي . وممن سكن الموصل من ولد مالك بن فهم ثم ولد عدى بن عمرو بن مالك بنو ثوبان وهم أهل باساطا ، فبنو ثوبان بن العلاء بن عمر بن مهزم بن ثوبان بن الحارث بن عبادة بن

--> ( 1 ) روى ياقوت في معجم الأدباء ( 11 / 67 ) ، وابن خلكان في الوفيات ( 2 / 247 ) ، في ترجمة الخليل بن أحمد هذا البيت هكذا : لو كنت تعقل ما أقول عذرتنى * أو كنت أعقل ما تقول عذلتك . ( 2 ) القديد : اللحم المملوح المجفف في الشمس فعيل بمعنى مفعول . ينظر : لسان العرب ( 3 / 314 ) . ( 3 ) طرسوس : بفتح أوله وثانيه وسينين مهملتين بينهما واو ساكنة . بوزن قربوس كلمة عجمية رومية ، ولا يجوز سكون الراء إلا في ضرورة الشعر لأن فعلول ليس من أبنيتهم . وقالوا : سميت بطرسوس ابن الروم بن اليفز بن سام بن نوح عليه السلام ، وقيل : إن مدينة طرسوس أحدثها سليمان كان خادما للرشيد في سنة نيف وتسعين ومائة ، قاله أحمد بن محمد الهمذاني ، وهي مدينة بثغور الشام بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم . ينظر : معجم البلدان ( 4 / 31 ، 32 ) .