يزيد بن محمد الأزدي

272

تاريخ الموصل

بكار قال : « مكث عطاء في بيته مطروحا من غير مرض ولا علة ، وما به إلا الخوف من الله عز وجل ، وكان لا يسأل الله الجنة وإنما يتعوذ من النار ، وكان من أكثر الناس بكاء ، وأشدهم فزعا ، حتى إنه ليكون جالسا فيفزع الفزعة كأنه مطلوب » . حدثت عن عبد العزيز بن السرى « 1 » السليمى قال : سمعت صالحا المرى يقول - وقال له رجل : كان عطاء يأمر وينهى ؟ - قال : هيهات ، كان أشغل من ذلك ، وأين يرى عطاء منكرا ؟ وما كان فيه فضل للأمر ، ولقد قال لي - مزحا - يوما : « يرى عطاء هذا ما يرى أن في الدنيا رجل سوء غيره » . حدثني أحمد بن علي عن سلمة عن عمار بن النعمان قال : سمعت بشرا يقول : ذكرت لعطاء شيئا من أمر الآخرة ، فغشى عليه ، فظننت أنه قد مات ، وبقي على ذلك أياما لا يأكل ، فلما رأيت ذلك أتيت صالحا المرى وإخواننا من الحربية فأتوه فكلموه ، فما زالوا حتى رفع لبدا « 2 » ، فإذا تحته شئ ، فقال لهم : « إن كان لا بد فاشتروا بهذا ما شئتم » فاشتروا سويقا « 3 » ، فصبوه في القدح ، وصبوا عليه الماء وأدنوه إليه ، فلما شرب ذهب ليسيغه فشرق به حتى خرج من منخريه حتى كاد أن يموت فقال : نحّوه ، فنحّوه عنه ، فلما قلت : « يا عطاء لم أشك أن ما بك من الجوع » قال : أجل يا بشر ، ولكني لما شربته اعترضت لي هذه الآية : يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ [ إبراهيم : 17 ] فلم أملك أن صابنى ما رأيت . وأخبار عطاء كثيرة وإنما ذكرنا ما يدل على تفضله وترفعه . ومن سليمة محمد بن موسى بن عطاء السليمى ، حدثني محمد بن يونس قال : حدثنا إبراهيم بن زكريا البزاز قال : حدثنا محمد بن موسى بن عطاء قال : حدثنا أبو عبد الله الشامي عن النجيب بن السرى قال : نازع على - عليه السلام - رجلا في أمر فقال على - عليه السلام : محمد النبي أخي وصهرى * وحمزة سيد الشهداء عمى وجعفر الذي يمسى ويضحى * يطير مع الملائكة ابن أمي [ محمد عليه السلام ابن عمى ، وفاطمة ابنته سكنى وعرسي وابناي منها سبطا رسول

--> ( 1 ) في المخطوطة : ابن أبي السرى ، والتصحيح من تهذيب التهذيب ( 6 / 339 ) . ( 2 ) البلد : من البسط معروف ، وكذلك لبد السرج وألبد السرج : عمل له لبدا ، واللبادة : قباء من لبود ، واللبادة : لباس من لبود . ينظر : لسان العرب ( 3 / 386 ) . ( 3 ) السويق : ما يتخذ من الحنطة والشعير . ينظر : لسان العرب ( 10 / 170 ) .