يزيد بن محمد الأزدي

261

تاريخ الموصل

منهزما بين يدي مروان نحو إرمينية ، وشغل مروان عنهم بخبر أبى مسلم » . وأخبرني محمد ابن عبد الله عن أحمد عن عبد الوهاب عن مخلد قال : ( لما ) ارتحل شيبان عن الموصل مر بين يدي مروان ومر على حلوان إلى الأهواز وفارس ، فوجه مروان إلى ابن ضبارة ثلاثة نفر من قواده في ثلاثة آلاف « 1 » من روابطه : هم مصعب [ بن الصحصح ] « 2 » الأسدي ، وعطيف وشقيق السلميان « 3 » ، وشقيق الذي تقول فيه الخوارج : قد علمت خيلك « 4 » يا شقيق * أنك من سكرك ما تفيق وكتب إليه باتباعهم وألا يقلع عنهم حتى يدمرهم ، فلم يزل يتبعهم حتى وردوا فارس ، ثم خرجوا منها « 5 » ، وفارقهم سليمان بن هشام ، فركب في السفن - ومن معه من مواليه وأهل بيته - إلى السند ، وانصرف مروان إلى منزله بحران حتى أشخص إلى الزاب في لقاء ( عبد الله ) بن علي بن عبد الله بن عباس . وذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى أن شيبان خرج من الموصل إلى شهرزور « 6 » فاتبعه عامر بن ضبارة ، ثم صار إلى فارس فاتبعه إليها ، فصار إلى عمان فقتله خليد بن مسعود بن جيفر بن الجلندي المعولى الأزدي « 7 » .

--> ( 1 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 350 ) : في ثلاثين ألفا . ( 2 ) ما بين المعقوفين زيادة من تاريخ الطبري ( 7 / 350 ) . ( 3 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 350 ) : وشقيق وعطيف السليماني . ( 4 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 350 ) : أختاك . ( 5 ) قال الطبري : وهو في ذلك يستسقط من لحق من أخرياتهم فتفرقوا ، وأخذ شيبان في فرقته إلى ناحية البحرين ، فقتل بها . انظر : تاريخ الطبري ( 7 / 351 ) . ( 6 ) شهرزور : وهي كورة واسعة في الجبال بين إربل وهمذان ، أحدثها زور بن الضحاك ، ومعنى شهر بالفارسية : المدينة ، وأهل هذه النواحي كلهم أكراد . ينظر : معجم البلدان ( 3 / 425 ) . ( 7 ) قال ابن الأثير : وكتب مروان إلى ابن هبيرة لما استولى على العراق يأمره بإرسال عامر بن ضبارة المرى إليه ، فسيره في سبعة آلاف أو ثمانية آلاف ، فبلغ شيبان خبره فأرسل الجون بن كلاب الخارجي في جمع ، فلقوا عامرا بالسن فهزموه ومن معه ، فدخل السن وتحصن فيه ، وجعل مروان يمده بالجنود على طريق البر حتى ينتهوا إلى السن ، فكثر جمع عامر ، وكان منصور بن جمهور يمد شيبان من الجبل بالأموال فلما كثر من مع عامر نهض إلى الجون والخوارج ، فقاتلهم فهزمهم وقتل الجون وسار ابن ضبارة مصعدا إلى الموصل ، فلما انتهى خبر قتل الجون إلى شيبان ومسير عامر نحوه كره أن يقيم بين العسكرين فارتحل بمن معه من الخوارج ، وقدم عامر على مروان بالموصل فسيره في جمع كثير في أثر شيبان ، فإن أقام أقام ، وإن سار سار ، وألّا يبدأه بقتال ، فإن قاتله شيبان قاتله ، وإن أمسك أمسك عنه ، وإن ارتحل اتبعه فكان على ذلك حتى مر على الجبل ، وخرج على بيضاء فارس وبها عبد الله بن معاوية بن حبيب بن جعفر في جموع كثيرة ، فلم يتهيأ الأمر بينهما ، فسار حتى نزل جيرفت من كرمان ، وأقبل عامر بن ضبارة حتى نزل بإزاء ابن معاوية أياما ، ثم ناهضه وقاتله فانهزم ابن معاوية فلحق بهراة ، وسار ابن ضبارة بمن معه فلقى شيبان بجيرفت ، فاقتتلوا قتالا