يزيد بن محمد الأزدي
258
تاريخ الموصل
الناس شيبان قال سليمان بن هشام للخوارج - وكان معهم في عسكرهم : « إن الذي تفعلون ليس برأي ، فإن أخذتم برأيي وإلا انصرفت عنكم » ، قالوا : فما الرأي ؟ قال : « إن أحدكم يظفر ثم يستقتل فيقتل « 1 » فأرى أن تنصرف على حاميتك حتى تنزل الموصل فتخندق » « 2 » ، ففعل ، واتبعه مروان ، والخوارج في شرقي دجلة ، ومروان بإزائهم ، فاقتتلوا بالموصل تسعة أشهر « 3 » . حدثنا محمد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد بن زهير قال : حدثنا عبد الوهاب قال : حدثني مخلد قال : كان مروان يقاتل الخوارج بالصف ، فلما قتل الخيبري وبويع شيبان قاتلهم مروان بالكراديس « 4 » وأبطل الصف ، وجعل شيبان يكردس لكراديس مروان كراديس تكافئهم وتقاتلهم ، وتفرق كثير من أهل الطمع عنهم وخذلوهم ، وحصلوا في نحو من أربعين ألفا ، فأشار سليمان بن هشام بأن ينصرفوا إلى مدينة الموصل فيصيروها ملجئا وميرة لهم ، فقبلوا منه ، ورحلوا ليلا ، وأصبح مروان فاتبعهم ، ليس يرحلون من منزل إلا نزله ، حتى أتوا الموصل ، فعسكروا على شاطئ دجلة ، وخندقوا على أنفسهم ، وعبروا على دجلة جسورا من عسكرهم إلى المدينة « 5 » ، فكانت ميرتهم ومرافقهم منها ، وخندق مروان بإزائهم ، وأقام سنة « 6 » يقاتلهم بكرة وعشيا . قال : وأتى مروان بابن أخ لسليمان بن هشام وهو [ أمية ] « 7 » بن معاوية بن هشام - وكان مع شيبان - وكان قد بارز رجلا فظفر به الرجل ، فأتى به مروان أسيرا ، فقال : « أنشدك الله - يا عم - والرحم » فقال : « ما بيني وبينك اليوم رحم » ، فأمر به فقطعت يداه وضرب عنقه ، وعمه سليمان وإخوته ينظرون إليه . حدثني هارون بن الصقر قال : « حدثني محمد بن أحمد بن أبي المثنى قال : وافى أصحاب
--> ( 1 ) في الأصل : « ثم يستقبل ألا يقتل » وهي عبارة مضطربة ، والصواب ما أثبتناه ، انظر : تاريخ الطبري ( 7 / 349 ) . ( 2 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 349 ) : « فإني أرى أن ننصرف على حاميتنا حتى ننزل الموصل ، فنخندق » . ( 3 ) وكان يزيد بن عمر بن هبيرة بقرقيسيا في جند كثيف من أهل الشام وأهل الجزيرة ، فأمره مروان أن يسير إلى الكوفة ، وعليها يومئذ المثنى بن عمران ، من عائذة قريش من الخوارج . انظر : تاريخ الطبري ( 7 / 349 ) . ( 4 ) الكراديس : رؤوس العظام . واحدها : كردوس ، وكل عظمين التقيا في مفصل فهو كردوس نحو : المنكبين والركبتين والوركين انظر : لسان العرب ( 6 / 195 ) . ( 5 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 350 ) : وعقدوا جسورا على دجلة من عسكرهم إلى المدينة . ( 6 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 350 ) : فأقام ستة أشهر يقاتلهم بكرة وعشية . وفي الكامل ( 5 / 353 ) : فأقام مروان ستة أشهر يقاتلهم ، وقيل : تسعة أشهر . ( 7 ) ما بين المعقوفين زيادة من تاريخ الطبري ( 7 / 350 ) ، والكامل ( 5 / 353 ) .